ينشأ الإنسان عادة في بيئة أسرية تجمع أطراف العائلة الرئيسيين، ومن عالمها الداخلي ينطلق إلى العالم الخارجي، ولكنه لا يستطيع التجرد عن أسرته أو استبعادها من حياته؛ لأنه عندما يستعرض شريط حياته،"فإنه لا يجد سعادة أكبر من الهناء العائلي"بحسب جونسون [1] ، والأسرة تلتصق بوعي الشاعر ووجدانه ويتنامى حبه الكلاسيكي لكل أفرادها؛ فيتحول ذلك الإحساس في لحظة ما إلى نص إبداعي، وتحضر الأم، والأب، ومن في حكمهما ممن ترتبط عروقهم وجيناتهم به- باستثناء الزوج/ الزوجة، اللذَين يحضران عادة في محفز الحب منفردَين بالجانب الرومانسي- في القصيدة لتحفيز الشاعر على الإبداع؛ فتبدأ ذاكرته باستعادة مواقف وحالات عدة وتدعمه مخيلته في استحضارها وترجمتها فنيًّا في النص. وفي هذه الدراسة وقع اختيار الباحث على نصوص تتناول: الأم، والأب، والبنت، والجد، والابن.
سنقرأ للشاعر محمد خضر قصيدة"صورة العائلة"-من الشكل الشعري قصيدة النثر- فيقول [2] :
"تلك التي التقطها المصور"
في أواخر السبعينات
كانت أمي تسيل حنانًا على الأبناء
بينما البنات بظفائرهن الثنائية
ينظرن إلى بعضهن
بعيدًا عن عدسة الكاميرا
الصورة التي تُركت لأعوام عديدة
بجانب النافذة
ثم انتقلت من غرفة إلى غرفة
حتى اختفت تمامًا في سحارة العائلة
تلك التي زينها الإخوة
(1) عبود، مرجع سابق، ص 496.
(2) خضر، محمد، منذ أول تفاحة، (الدمام: دار أثر و نادي المنطقة الشرقية الأدبي، 2013 م) ، ص 13.