مشاعرها تجاه شهر رمضان وكيف تجاهلته؟! ولم تنتبه لجلاله إلا في تلك اللحظة"سألته ودموعي ترتمي أسفا/ على ليال مضت لم أنتحب فيه".
حتى وإن لم تختلف المعاني والتراكيب الشعرية في نص الخالدي عما كتبه سواها، إلا أن مشاعرها كانت صادقة واستمرت إلى آخر بيت في القصيدة.
في حين تكتب الشاعرة نجاة الماجد قصيدة"في محراب التلبية" [1] -من الشكل الشعري القصيدة العمودية- وهي متأثرة بمشاهد الحج وأحداثه، ولم تخرج من تلك الحالة إلا وترفع كفيها نحو السماء وتقول:
"لبيك يا رب إنا حين نادانا ... داع إلى الحج أقبلنا ملبينا"
تلك الديار تركنا كل زينتها ... نتوق عفوا لعل العفو يغنينا
أرواحنا والقلوب الطهر سائرة ... قبل الجوارح والأشواق تكوينا
تاقت إلى بيتك اللهم أنفسنا ... ترجو رضاءك مولانا وبارينا
لا ريب أنك يا رحمان ذو كرم ... تجود تعطي بلا حدّ لترضينا
من ذا الذي اسمه بالجود مقترن ... سواك يا واحدا ندعو فيعطينا
إليك جئنا زرافات ووحدانا ... ونحو بيتك قد سرنا ملبينا
جئناك في وجل يغشى سريرتنا ... فما اقترفنا من الأوزار يشقينا
إن تعف عنا فأهل العفو أنت ومن ... سواك يا رب يعفو عن معاصينا
فأنت تعلم ما تخفي ضمائرنا ... وقد قصدناك يا رحمان راجينا
فاغفر إلهي لنا ما كان من ذنب ... وهب لنا رحمة يا رب تنجينا
يا قابل التوب ارحم ضعف حالتنا ... جئنا منيبين نرجو عفو والينا"."
تحولت القصيدة بفعل طغيان العاطفة الدينية إلى أدعية مختارة، رأت الماجد توظيفها في النص لظروف المناسبة، والتي تتطلب مثل هذا النوع من الشعر، واستسلمت لحالة الإيمان التي استحوذت على كيانها ومخيلتها، ثم تصف المشهد في قولها"إليك جئنا زرافات ووحدانا/ ونحو بيتك قد سرنا ملبينا"، وتستمر تستجدي العفو والصفح من الله"إن تعف عنا فأهل العفو أنت ومن/ سواك يا رب"
(1) الماجد، نجاة، الجرح إذا تنفس، (الجوف: نادي الجوف الأدبي، 2010 م) ، ص 77.