يعفو عن معاصينا"، وهي حالة طبيعية بين العبد وربه، لكن الشاعرة تودّ التذكير بها، وما هو مطلوب دائمًا من كل عبد تجاه خالقه، والتعبير عنه بواسطة القصيدة."
فيما يتفاعل الشاعر محمد عابس في قصيدته"أغنية العيد" [1] -من الشكل الشعري القصيدة العمودية- مع لحظة العيد، والتعبير عما يشعر به الإنسان في الأعياد وما يتملكه من السرور والفرح، وينشد:
"للعيد أغنية حبلى بآهات ... وطلة للملا تزهو بميقات"
لمحتها في عيون الطفل لاهية ... كمهرة من دروب الريح مهداة
وقصة في جبين الكهل باقية ... كليلة في ربيع العمر معطاة
وجنة أفردت بالحسن مثمرة ... يؤمها الغيم في صبح وروحات
للعيد تلويحة في ثوب عزتها ... ورغبة زمجرت في سمع مأساة
شربتها من خيوط الضوء صافية ... كأنها الطهر في نسل المروءات
تعلق الزهو في أعتاب فرحته ... وأينع الخير في بستان رحمات
سماحة العيد أمَّ القلب قبلتها ... مطوعا من رياح المجد صهوات
سألتها العيد قالت جرّ زينته ... وشع في الكون أنوارا ورايات
تأمل الناس في عرصاته مطرا ... يسوق للأرض من قطعان نفحات
ويهتدي القلب إن ساقته فطرته ... للمعة النصر في طعم الصباحات
العيد إن رابني في عشقه ملل ... يعود من قابل في دفء نهدات
رويتها فرحة يشتاق صهوتها ... سلالة الهدي من نبع الحضارات
من يرسم السعد في الأرجاء موحشة ... من يمنح البرء في نزف الجراحات
من يزرع الوصل في صحراء قاحلة ... ويمسح الحزن من تاريخ عبرات
من يبذل الوقت في ميدان جائحة ... ويذبح الوهم في طوفان رغبات
العيد خارطة للحب شامخة ... حدودها القلب والإحساس بالذات
وعالم من معاني العدل دولته ... يروض الظلم في طغيانه العاتي
(1) عابس، محمد، ثلاثية اللذة والموت، (الدمام: دار الكفاح، 1431 هـ) ، ص 93.