وفلسفتها بطريقته الشعرية الخاصة،"الموت الذي تخطاه هذه المرة"، ولا ريب أن الشاعر ساندته موهبته على التعبير عن هواجسه وانفعالاته وقدم المعنى بأقل ما يمكن من الكلمات والجمل الشعرية؛ فجاء النص مفلسفًا الموت وما يخبئه لضحايا جدد، مع التأكيد على أنه -أي الشاعر- موقن بأن الموت قادم وإن تجاوزه هذه المرة، فإنه حتما سيكون ضحيته القادمة، ويشخّص الشاعر في صورة شعرية لافتة طريقة ارتكاب الموت لجريمته ويصفه بالقاتل، كون كل ما سواه من أمراض أو عاهات ما هي إلا أدوات يستخدمها الموت للفتك بالضحايا، و هنا يختار الشاعر مفردة"استراحة"ليوضح أنه ومن خلال ضحاياه الكثر هو في حاجة إلى راحة كي ينقض على فريسة قادمة ربما الشاعر نفسه.
من الواضح أن موهبة الشاعر خدمته في التعامل مع محفز الشعر والتعبير عن هواجسه وانفعالاته وصنع لنا حالة مختلفة في التعامل مع الموت وانتظاره.
لكننا ونحن نقرأ نص"وجدان"للشاعر عبدالله الصيخان [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- سنكتشف الموت وهو يحفز الشاعر إلى التعبير عن قتل البراءة، ويعكس مدى تألمه لما حدث للفتاة الصغيرة (وجدان) بعد أحداث التفجير الإرهابي الذي ضرب العاصمة السعودية الرياض، وأعطى الشاعر صورة"بانورامية"من شارع الوشم الشهير وسط العاصمة والقريب من الحادثة إلى حال الفتاة وهي تقتل، فيقول:
"نمرّ على الوشم"
قلب الرياض يدقّ على باب هذا الجسد
يقول افتحوا الباب كي يتسلل من رئتي الدخان الذي في سمائي احتشد
نمر على الوشم
نصغي لقلبين كانا هنا ولكنما نبضها قد خمد
نمر على الوشم
يا أربعاء الرماد تقطر من ضفّتيك السواد،
لنا في الرياض فؤاد البلد
أتيت هنا قبل عشرين عام
(1) الصيخان، عبدالله، زيارة، (نادي الجوف الأدبي، ودار الانتشار العربي، 2013 م) ، ص 29.