فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 148

وفي علم النفس الكلاسيكي:"تعد الحوافز الأسباب الفكرية لأفعالنا" [1] . ولا شك أننا نلاحظ من خلال ما سبق أن تفسير المحفز يدور حول معاني: الحث والدفع والسبب والسوق والحركة والتهيؤ، وهي ما تدعو إلى الفعل والممارسة والقيام بمهمة تنتهي بإنجاز العمل.

إن مفهوم المحفز في الفنون والآداب قد جاء بمعانٍ مختلفة منذ عصور النقد الأدبي عند علماء العرب وبخاصة في فن الشعر، وأوضحه كثير من النقاد، وبينوا ما يحفز الشاعر إلى القول والنطق بالشعر في غير وقت وموقع؛ فنجد أن ابن قتيبة ت 276 هـ، استخدم مصطلح (دواعي الشعر) ، ويقول:"للشعر دواع تحث البطيء وتبعث التكلف منها الطمع ومنها الشوق ومنها الشراب ومنها الطرب ومنها الغضب" [2] . فاستخدم ابن قتيبة مصطلح (دواعي) ليؤكد على أن هناك ما يحفز الشاعر ويدعوه إلى قول الشعر والشروع في كتابة القصيدة، كما يشير ابن قتيبة إلى أوقات الشعر"التي يبعد فيها قريبه ويستصعب فيها ريضه ولا تعرف لذلك علة إلا من عارض يعرض على الغريزة؛ وكذلك للشعر أوقات يسرع فيها أتيّه ويسمح فيها أبيّه. وهذا يدل على أن ابن قتيبة تنبه إلى بعض النواحي السيكولوجية في الشعر كتوقفه على دواع نفسية خاصة وتأثره بما يعرض على الغريزة فيجعلها فياضة أو عصية متكلفة" [3] .

كما يمكن الاستشهاد بالأمثلة الطريفة التي أوردها ابن قتيبة، ومنها"ما ذكره عن أحمد بن يوسف الذي قال لأبي يعقوب الخزيمي: مدائحك في منصور بن زياد - يعني كاتب البرامكة - أشهر من مراثيك فيه وأجود، فقال: كنا إذ ذاك نقول على الرجاء ونحن اليوم نقول على الوفاء وبينهما بون بعيد. وفي مثال آخر يشير ابن قتيبة إلى قصة الكميت في مدحه بني أمية وآل أبي طالب ويقول: إنه يتشيع وينحرف عن بني أمية بالرأي والهوى، وشعره في بني أمية أجود من شعره في الطالبيين، ولا أرى علة لذلك إلا قوة أسباب الطمع" [4] .

وقد أوضح العالم العربي الشهير المرزوقي ت 421 هـ، مفهوم دواعي الشعر في قوله:"إن الدواعي إذا قامت في النفوس وحركت القرائح أعملت القلوب، وإذا جاشت العقول بمكنون ودائعها"

(1) سيلامي، نور بير بمشاركة 133 اختصاصيًّا، المعجم الموسوعي في علم النفس، ترجمة: وجيه سعد، منشورات وزارة الثقافة السورية، (دمشق: 2001 م) ، 3/ 1050.

(2) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط 3، (القاهرة: دار المعارف، 1977 م) ، 1/ 78.

(3) أحمد، محمد خلف الله، مرجع سابق، ص 132.

(4) المرجع السابق، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت