فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 148

وتظاهرت مكتسبات العلوم وضرورياتها نبعت المعاني ودرَّت أخلافها وافتقرت خفيّات الخواطر إلى جليات الألفاظ" [1] ."

كما تأتي المحفزات بمعنى البواعث،"وصرح بها إبراهيم بن المدبر ت 270 هـ في سياق كلامه عن الاستعداد النفسي للأديب قبل الشروع في عملية الإبداع". [2] ولكني لا أميل كثيرًا إلى استخدام مفردة"بواعث"التي أراها لا تنسجم و روح العصر اليوم أو إيقاع اللغة الحديثة في فضاء النقد الأدبي المعاصر.

من المناسب الإشارة إلى ما عنونه ابن رشيق ت 456 هـ بقواعد الشعر الأربعة وهي:"الرغبة، والرهبة، والطرب، والغضب. فمع الرغبة يكون المدح والشكر، ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق ورقة النسيب، ومع الغضب يكون الهجاء والتوعد والعتاب" [3] .

أقول: حتى وإن اتفق ما أشار إليه ابن رشيق مع غرض النص، إلا أنني لا أجزم بدوامه في القصيدة العربية المعاصرة اليوم، ولا أفرضه في ذات الوقت، ولا أشترط أيضًا أن يرتبط موضوع القصيدة بمحفز معين من محفزات الشعر؛ فلربما أتى المدح من محفز الطمع أو الشهرة وليس الرغبة في شكر وثناء الممدوح لذاته، أو جاء العتاب من باب الحب لا الغضب ... ، ولربما صادفتنا أمثلة في دواوين الشعراء المختارة في هذا البحث توضح قياس ما أشرت إليه.

لقد كان بعض الشعراء العرب"يستحثّ خاطره بالمناظر الطبيعية، وبعضهم-كالشاعر ذي الرمة- يرى الاستثارة العاطفية هي الطريق إلى الإبداع، أما أبو تمام فكان يتقلب أحيانًا في بيت مصهرج قد غسل بالماء تنشيطا لقوة الخيال، وأقربهم إلى طبيعة الحلم وترك السيطرة للعقل اللاواعي هو أبو نواس؛ لأنه كان إذا أراد أن يقول شعرًا شرب حتى إذا كان بين الصاحي والسكران أخذ في الإبداع وقد داخله النشاط وهزته الأريحية" [4] .

(1) شرح ديوان الحماسة، تحقيق: أحمد أمين، وعبدالسلام هارون، ط 1، (بيروت: دار الجيل، 1991 م) ، 1/ 12.

(2) ابن المدبر، رسائل البلغاء، تحقيق: محمد كرد علي، (القاهرة: دار الكتب العربية الكبرى، 1913 م) ، ص 185، كما ينظر: القرني، عقيلة محمد، بواعث الشعر في النقد العربي القديم، (جدة: نادي جدة الأدبي، 2011 م) ، ص 42.

(3) ابن رشيق، مرجع سابق، ص 120.

(4) عباس، مرجع سابق، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت