فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 148

إن المتأمل في محفزات الإبداع سيجد أنها تدور حول معنى، المثير والمهيّج والمسبب والدافع والمحرك والمحرض؛ فتضرب الجهاز النفسي في داخل المبدع وتكون مستفزة لموهبته ومشعلة لانفعالاته وهي ما تدفع بالشاعر دفعًا إلى الكتابة، وقد تكون"واقعية حية أو روحية نفسية أو فكرية عقلية، حيث يتأمل الشاعر ما يتولد في نفسه من مشاعر نتيجة لتلك الحوافز ويستشرف آفاق التجربة ويطيل النظر فيها" [1] .

ويتبين من خلال السطور السابقة أن مصطلح المحفز يتداخل مع كثير من المعاني، لكنها تتفق -بحسب علماء النفس-"على أنها قوة أو طاقة كامنة في داخل الكائن الحي تدفعه إلى القيام بسلوك معين تحقيقًا لهدف معين هو إشباع ذلك الدافع" [2] . وأجدني أميل إلى استخدام مفردة المحفز؛ لانتهاء نتائجها غالبًا في شكل إيجابي ولكونها الأكثر مواءمة في الحقل الأدبي اليوم، والأقرب إلى المناخ اللغوي في النقد المعاصر.

من المؤكد أن ما سبق يدل دلالة واضحة على أن الشاعر لا يدخل إلى قصيدته إلا وهو مدفوع من محفز ما، التهب في داخله واستجابت له مشاعره، وتعود حالة الانفعال -كما أشرنا في المباحث الماضية- إلى درجة موهبته الشعرية وتفاعله السريع والتلقائي مع محفزات الإبداع داخلية كانت أم خارجية ثم ترجمتها في القصيدة، وسنشعر بلا شك مع كاتبها بقوة عاطفته وصدقها، متجاوبين في ذات اللحظة مع المعاناة التي عاشها ونقلها بعفوية تامة لا افتعال فيها ولا تزييف.

(1) الشنطي، مرجع سابق، ص 292 - 293.

(2) موسوعة علم النفس الشاملة، ج 10، (د. م: د. ن، 1998 م- 1999 م) ، ص 163؛ فرج عبد القادر طه؛ محمود أبو النيل؛ شاكر قنديل؛ حسين عبدالقادر محمد؛ مصطفى كامل، معجم علم النفس والتحليل النفسي، (بيروت: دار النهضة العربية د. ت) ، ص 191، كما ينظر: القرني، عقيلة محمد، مرجع سابق، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت