ويظهر انفعال الشاعر مع حالة الشعر وتستعيد ذاكرته مواقف بريئة،"رميت نعلي باتجاه الشمس/ وركضت بين جدران الطين/ صارخًا: أنا فرح"، وتلتهب الطفولة في داخل الشاعر وتتجاوب عاطفته معها ورأيناه يقفز ببراءة ويلهو بعفوية ثم يرفع رايته"اليوم أعود طفلًا".
بهذه الجملة يختتم الشاعر النص ولا يكترث لأي شيء وقد مارست الطفولة دورها في تحفيزه على الكتابة، واستطاع أن يعكس لنا براءة الأطفال ومواقفهم وساعدته موهبته الإبداعية على ترجمتها إلى لحظات شعرية لافتة.
فيما يهدي الشاعر عيد الحجيلي الأطفال قصيدته"دعوة" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة-، ويكتب:"إلى الصغار حيثما ضحكوا"، ويدعوهم إلى الاستمتاع بطفولتهم وكأنه يتأسف ويحنّ هو إلى طفولته. وقد استجاب لمحفز الإبداع واستسلم للكتابة؛ فيقول مخاطبًا إياهم:
"اضحكوا"
قبل أن تتبرعم في ذوب أفواهكمْ
أغنيات الرماد
وصاب الأماثيل
والقصة السادرةْ
اضحكوا وامرحوا
قبل أن تتكور هذي الدروب الطليقة
في"هوّة"ماكرة
اضحكوا ... اضحكوا ... اضحكوااااا
فغدًا ترتدون على ريش أحلامكم
جبّة الذاكرة"."
يحث الشاعر الأطفال على اللهو والضحك، قبل أن يُكبلوا بمسؤولية الحياة وقسوتها التي كبلت الشاعر في كِبره، ويحضّهم على الاستمتاع بوقتهم وهو يكرر نداءه للأطفال. والواقع أنه
(1) الحجيلي، عيد، قامة تتلعثم، (القاهرة: دار شرقيات، 2004 م) ، ص 65.