فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 148

يتحسر على نفسه ويكاد يبكي؛ لأنه لم يعد باستطاعته أن يفرح ويمرح ويلهو كما كان طفلًا بريئًا لا يحاسبه أحد على أفعاله،"اضحكوا وامرحوا/ قبل أن تتكور هذي الدروب الطليقة/ في هوة ماكرة".

لقد سيطر الانفعال على وجدان الشاعر وظل يكرر دعوته للأطفال بأن يضحكوا أكثر من ثلاث مرات في النص وخدمته العاطفة الصادقة في التعبير عما يشعر به، مخبرًا إياهم بما ستفعله الجبة بالذاكرة عندما تخيم على أحلامهم في الغد القريب ولا يعودوا أطفالًا أبرياء،"فغدًا ترتدون على ريش أحلامكم/ جبة الذاكرة".

من المؤكد أن الشاعر يتألم ويتأسف على طفولته وهو يستحضرها من خلال هذا النص ليفرج عن نفسه هو، وساعدته موهبته في ترجمة هواجسه إلى قصيدة شعرية.

إن شاعرًا كإبراهيم زولي لا يمكننا أن نعبر ديوانه (الأجساد تسقط في البنفسج) إلا وأن نشتم رائحة الطفولة وهي تفوح من قصائده المتعددة، ونقتنص قصيدة هي"رمل في الطريق" [1] -من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة-؛ لنكتشف إلى أي مدى مارست الطفولة دورها في تحفيز الشاعر على الكتابة، يقول إبراهيم:

"الذي كان يسكن في الحي"

طفل شقي

يشاغب في الليل أحلامه

ويفيق على وجهه قسمات البهاء

الأزقة ميدانه ومداه

يلّون شارعه من ندى الكلمات

النجوم يبعثرها في المساء

جهة البحر أسئلة

ويفر إلى بيته هاربًا من غبار الطريق

الذي كان يعلق في ثوبه

(1) زولي، إبراهيم، الأجساد تسقط في البنفسج، (القاهرة: مركز الحضارة العربية، 2006 م) ، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت