فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 148

لم يعد يتذكر ذاك الفتى

غير رمل الطريق الذي كان في ثوبه عالقا

هو ذا يتكسر خلف الرغيف

يحيك قميص البلاهة في الليل

فيما الملامح

تخرج عارية باتجاه الفناء"."

يلتقط الشاعر طفلًا شقيًّا بداخله ويضعه بطلًا في القصيدة، ويستجيب لنداء الحنين ويصف مشهد الطفل وميدانه -الحي- وأشياءه التي يعبث بها"الأزقة ميدانه ومداه/ يلوّن شارعه من ندى الكلمات/ النجوم يبعثرها في المساء". والشاعر هنا يستحضر مراتع الطفولة وذاكرته تملي عليه وكأنه يمارس الآن تلك المواقف، مشيرًا إلى غبار الطريق في ثوب الطفل وهي لقطة أجادت عين الشاعر اصطيادها من مشاهد الطفولة،"ويفر إلى بيته هاربًا من غبار الطريق، الذي كان يعلق في ثوبه"، وحولها إلى لحظة شعرية مكنته موهبته من استغلالها فنيًّا، ثم يختتم زولي النص بتعرية ملامح الطفل/ الشاعر،"يحيك قميص البلاهة في الليل فيما الملامح تخرج عارية باتجاه الفناء".

من المؤكد أن الشاعر استجاب للطفل في داخله وانفعل مع حالة الإبداع وقدم لنا مشهدًا لافتًا من المشاهد التي تختزنها ذاكرتهم فجاء مشهد الطفولة عاريًا في هذا النص، والشاعر يتمتع بلحظاته البريئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت