أنزل الشاعر هنا صديقه من رُتبة الأصدقاء إلى درجة الأصحاب، واستبدل مفردة صديق بلفظة صاحب، ما يعني أن الشاعر أبعده لسبب ما من مقربيه إلى معارفه وأصحابه الكُثر، وجاء النص من أوله معاتبًا:"ما الذي خدر الحلم في صحو عينيك من لف حول حدائق روحك هذا الشَرَكْ".
إن الموهبة الشعرية الأصيلة التي يمتلكها الثبيتي -وفي كل نص يكتبه- تجعل منه واحدًا من الشعراء القلائل الذين لا يعانون ضيقًا في سرعة ترجمة الأحاسيس والانفعالات إلى لحظات إبداعية رفيعة. وفي هذا النص يظهر تألق الصور الشعرية وانتظام المعاني لصالح المحفز الإبداعي. والشاعر تمكن من إخضاعه لمشيئته الفنية حتى آخر جملة في النص وهو يودع صاحبه بقوله:"لا تمل الغناء فما دمت تنهل صفو الينابيع شقّ بنعليك ماء البركْ".
في حين نقرأ"قصيدة الرفاق"للشاعر ياسر حجازي [1] - من الشكل الشعري قصيدة التفعيلة- وهو يستذكر أصدقاءه ويتشوّق إلى لقائهم واستعادة بهجة الحياة معهم، فيقول:
"الرفاق الأُلى وطن قلبهم"
يحضنون السكاكين مجتمعين
وجامعة يضحكون.
بينهم فرح مبهم بينهم غبطة عالقة.
الجميلون جدًا
وجدًا جميلون كالنخلة الباسقة.
أنت تعرفهم جيدًا
واحدًا .. واحدًا
طيبون أصيلون
والصفح متكئ فوق أوردة عاشقة ..
والحجاز الأصيل عيون الرفاق وكل البيوت
التي قد عرفت ستلقي المساء عليهم رذاذًا
(1) حجازي، ياسر، كتاب النهاوند، (جدة: نادي جدة الأدبي،1430 هـ) ، ص 75.