وخمر نعيم وبحة أغنية شاهقة.
هو ذا الوقت
ينتعل الطرقات ويغفو سلامًا على عتبات الديار
ويرشو صغار الأزقة بالصبر راضية يده
ترتجي للقفار مياها تمالئ يأس الصحاري ..
فلا تيأسن من السنوات العجاف
إن صحبك مجتمعون بجذر هنا
والصباح لنا!"."
يبوح الشاعر في هذا النص بكل ما يحتفظ به لأصدقائه، وهو يختار كلمة الرفاق للتعبير عن قربهم منهم وارتفاع منزلتهم في نفسه، ولا يخف أشواقه تجاههم"الجميلون جدًّا وجدًّا جميلون كالنخلة الباسقة أنت تعرفهم جيدًا واحدًا واحدًا طيبون أصيلون"، ولم ينس أن يستذكر المكان الذي احتضنهم ونبتت فيه أحلامهم:"والحجاز الأصيل عيون الرفاق وكل البيوت التي قد عرفت ستلقي المساء عليهم رذاذًا وخمر نعيم وبحة أغنية شاهقة".
لقد مارس المحفز الإبداعي دوره الكبير في داخل الشاعر ولمسنا أحاسيسه الصادقة وعاطفته الجياشة تجاههم ما مكنه من إيجاد معان وصور فنية مبتكرة"هو ذا الوقت ينتعل الطرقات ويغفو سلامًا على عتبات الديار"، ثم يخرج حجازي من النص وهو في كامل أناقته الفنية ومشاعره النبيلة.
فيما يكتب الشاعر عبدالله فهد قصيدة"ليل لأصدقائي" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر-، وهو يختبئ خلف جرح أصابه من أصدقائه، وتكونت لديه قناعة سلبية تجاههم فيقول:
"وحين يعصف بي الليل و أفشل في ترجمته"
حين تتساقط ساعات الضجر حولي
ويجف الحداء في حنجرتي
أهرب نحو الأصدقاء في هاتفي
أبحث عن رائحة الكلام المنبعث من شرفاتهم
(1) فهد، عبدالله، 18 يناير، (بيروت: دار الغاوون، 2009 م) ، ص 42.