يعترف الشاعر بحبه العميق للنهر ولتاريخه العظيم، ولا يتمالك نفسه إلا وهو يقول:"أقبّل أقدامك يا هذا النهر المتمرد ضد نواميس الدنيا"وأيضًا"أغسل وجهي من كوثرك العذب وأطهر روحي في مجراك"ويستمر انفعاله الإيجابي تجاه النهر"انصاعت للمجرى المعتاد جميع الأنهار، بهذا الكون الشاسع"وأيضًا"تمنح يا نهر العاصي لألاء الأنجم من مائك"، مؤكدًا مكانة هذا النهر في وجدان الإنسان العربي وجغرافيته الممتدة من الماء إلى الماء.
يلجأ الفليح إلى تاريخ النهر والأحداث التي وقعت على ضفافه، مستفيدًا منها في الارتقاء بالحالة الشعرية وإضفاء المزيد من المتعة الفنية في القصيدة"تبتلع (الزباء) الخاتم كيما تتزوج ماءك حتى لا يتمكن منها (ادرليان ("كما يضمن أبياتًا شهيرة للشاعر العربي ديك الجن تعزز من معاني القصيدة وترتفع بحالتها الفنية.
من المؤكد أن الفليح يتكئ على معجم لغوي وتاريخي واسع، مكّنه من استحداث التراكيب الشعرية اللافتة وقد أظهر تجاوبه مع محفز الإبداع ولمسنا تعاطفه الكبير مع النهر حتى آخر جملة في النص.