فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 148

قد غرق في حب هذه المدينة ويتوسل إنقاذه"هواك بحر فمدي للغريق يدا/ لم يسكن الموج حتى خان من سبحا"، ويختار من هذا البيت جملة"مدي للغريق يدًا"عنوانًا لقصيدته، ثم يتساءل عن حسن المدينة ودلالها ويتعجب من ذلك"من أنت من أين هذا الحسن مكتملا/ متوجًا آسر الإشراق مكتسحًا"، ثم يلتفت الشاعر إلى سوق عكاظ ويستحضر تاريخه و أعلامه من الشعراء، النابغة الذبياني، وحسان بن ثابت، والخنساء، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي لعبه السوق في الارتقاء بالشعر ونقده"هناك قبة نقد حيث نابغة/ رؤى تشع فصيح رامه فصحا"، ثم يعود الشاعر لفاتنته التي ألهبت مشاعره وأيقظت عواطفه، معترفًا بأن المدح ليس من شيمه كشاعر معاصر، لكنه وفي هذه اللحظة بالذات يقول"مدينة الورد ليس المدح من شيمي/ لكنه الحسن من وافى وما مدحا"، مثمنًا الدور الكبير والمهم للقائمين على السوق وإعادة إحيائه، والالتفات إلى الشعر والشعراء وإعادة أمجادهم، واستمرار الاحتفاء بالشعر وحضوره ضمن فنون الأدب العربي وأشكاله المتعددة، ثم يختم قصيدته بهذا البيت اللافت، والذي أحسن فيه توظيف جملة من سورة يوسف في القرآن الكريم"هذا قميصك ألقاه البشير على/ وجهي فأقبلت من جازان مصطبحًا".

لقد تفاعل الشاعر مع محفز الإبداع وأظهر موهبته الشعرية في التعبير والبوح من خلال ما يمتلكه من معجم لغوي وفني، موثقًا القصيدة بالتراكيب والجمل الشعرية التي تناسب مثل هذا النوع من الشعر، ومسترسلًا في انفعالاته حتى آخر بيت في القصيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت