الأذناب محمود أبو رية صاحب كتاب أضواء على السنة، وهو الكتاب الذي امتلأ بالكذب والافتراء والتحامل على الصحابة الكرام، وقد خص أبو رية الصحابيَّ الجليل أبا هريرة بالنصيب الأوفى من السفاهة وسوء الأدب، وقد رد عليه علماء المسلمين وبينوا زيف مقالاته، وكشفوا عن تهافته وضلالاته ومن هؤلاء العلماء الذين أدوا الواجب في النصح للأمة في هذا الباب الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله في كتابه دفاع عن السنة.
وكان من أكثر شبهاتهم شيوعًا مسألة: تدوين السنّة:
ومن الشبهات التي دندن حولها المستشرقون: أن السنة لم تلق أي تدوين، واحتجوا لذلك بوجود بعض الأحاديث التي تسمح بكتابة الحديث بينما يعارض بعضها الكتابة. وقد أوضح العلماء المسلمون أن المنع عن الكتابة كان في أوائل الدعوة الإسلامية حتى لا تختلط السنة بالقرآن الكريم، وأن السماح بالكتابة هو الأغلب وقد وجد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم من قام بالكتابة، ووجدت عدة صحف تحتوي على عدد كبير من الأحاديث منها (الصحيفة الصادقة) التي كانت لعبد الله بن عمرو بن العاص.
وبعد أن يقرروا أن فترة طويلة تصل إلى قرن من الزمان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها التدوين بالصورة الكاملة الشاملة استنتجوا أن ذلك كاف لتعرض الكثير من الأحاديث للضياع والنسيان، ويرمون من وراء ذلك إلى إضعاف الثقة باستظهار السنة وحفظها في الصدور.
صحيح أن السنّة لم تدون في باديء الأمر كما دون القرآن الكريم الذي نقل إلينا بالتواتر القطعي. إنما كانت محفوظة في الصدور نقلها صحابة الرسول إلى من بعدهم من التابعين مشافهة وتلقينًا، وإن كان عصر النبي لم يخل من كتابة بعض الحديث هذا فوق الجهود الكبيرة التي قام بها علماء المسلمين في مضمار الرقابة الدقيقة على حفظ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والدقة المتناهية التي أحاطوه بها في تحمله وأدائه كما تبين آنفًا.