فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 120

وعلى الرغم من تلك الصور المعتمة التي مثّلها معظم المستشرقين في تحاملهم على السنة وعدم إنصافهم إلا أن نفرًا منهم كانوا أكثر حيادية واعتدالًا، بل منهم من أداه البحث المتجرد إلى الدخول في الإسلام حين أضاءت أنواره الباهرة تلك القلوب التي كانت مظلمة.

يقول الدكتور أكرم ضياء العمري:

ومهما اختلفت الصورة تبقى هناك قضية أساسية وهي أن جميع المستشرقين - متسامحهم ومتعصبهم - يتأثرون بوسطهم الثقافي المعادي للإسلام إلا من أسلم منهم، وهم قلة كما تعلمون مثل"أتين دينيه"، صاحب"محمد رسول الله"و"أشعة من نور الإسلام"وهو فرنسي، ومثل"موريس بوكاي"الذي قارن بين القرآن والانجيل والتوراة، ولما تبين له أن الكتب السماوية المحرفة تتناقض مع العلم، وأن القرآن لا يتناقض مع أية حقيقة علمية ثابتة عندئذ أعلن تشهده وإيمانه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبأن القرآن كلام الله، وهو من كبار العلماء الفرنسيين في الطبيعيات، وهؤلاء قلة أمام الكثرة الكاثرة التي استمرت تصور الرسالة الإسلامية على أنها هرطقة - هرطقة: اصطلاح يطلق على المنشقين عن الكنيسة النصرانية - فهم يرون أن الإسلام هرطقة وحركة خارجة عن النصرانية، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن نبيًا موحى إليه وإنما كان على حد أحسن تعبيراتهم وهو ما يقوله مونتغمري وات - أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة لندن، وهو من أحدث الذين كتبوا في السيرة النبوية من المستشرقين في كتابيه:"محمد في مكة، محمد في المدينة"وهو يقول:"إن محمدًا صادق، لأنه يخيل إليه أنه بعث نبيًا، وأنه يحمل رسالة، وأنه يوحى إليه".

شبهة أخرى:

وزعموا كذلك أن الصراعات السياسية بين فئات المجتمع عند الفتنة وبعدها كانت سببًا لفقدان الحديث أو وقوع الوضع فيه بحيث لجأت بعض الفرق إلى الوضع في الحديث. كما إن تطور الظروف الاجتماعية ودخول ثقافات أخرى إلى حياة المسلمين كالتأثر بالفرس والرومان والثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت