القرآن الكريم فإن لم يجدوا بحثوا عن الحديث فإن لم يجدوا حديثًا وضعوه.
فهذا السخف قال به اليهودي جولد تسيهر فقد حاول دراسة الحديث ونقده بالاستعانة بمنهج النقد التاريخي، حيث توصل إلى فكرة تطور الأسانيد والمتون في الفكر الإسلامي، ويرى أن وضع الحديث بدأ في جيل الصحابة المبكر، وإن كان يثبت وجود مادة أصلية للحديث كانت في أيدي الصحابة، لكنه يزعم أن التدوين للسنة لم يبدأ إلا في القرن الثاني، وأن معظم الأحاديث في رأيه وضعتها الفرق السياسية والمذهبية في القرنين الثاني والثالث؛ فهي تعكس تطور المسلمين السياسي والفكري خلال هذين القرنين وأنها لا تمت بصلة بالقرن الأول، كما بالغ في تعصبه فعزى أصول الإسلام إلى المسيحية واليهودية!!.
شبهة أخرى:
ومن افتراءات المستشرقين على الحديث الشريف زعمهم أن علماء الحديث اهتموا بالسند أكثر من اهتمامهم بمتن الحديث. وأضافوا أن من السهل على أي شخص أن يأتي بالسند الذي يرغب ويضيف له ما يشاء من كلام. وهذه افتراءات عجيبة وقد تأثر بهم أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) و (ضحى الإسلام) وكذلك محمود أبو رية في كتابه (أضواء على السنة المحمدية) .
ولو كانوا يدرسون الإسلام وعلومه بتجرد تام ورغبة صادقة في العلم لما زلوا مثل هذه الزلات العلمية الكبيرة، فإن الدارس لعلوم الحديث يرى كيف وضع العلماء من القواعد والضوابط ما يمنع خفاء مثل تلك المحاولات التي قام بها الوضاعون على اختلاف مقاصدهم ومشاربهم، فقد كان منهم الزنديق الذي أراد هدم الإسلام من داخله عن طريق الوضع، وكان منهم السياسي الذي أراد تأييد مذهبه ودولته، وكان منهم الجاهل المتنسك والأفاك المتكسب بالكذب، لكن علماء الحديث واجهوا كل هذه المحاولات الآثمة فوضعوا علامات يعرف بها الوضع، منها ما يتعلق