يحتج به أي إذا تفرد، وهنا قد تفرد هو وشريك بهذه الرواية، ولذا قال الترمذي: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك!! [1] .
وقال الحافظ في تلخيص الحبير 1/ 135:"وفي إسناده لين؛ لأنه من رواية شريك عن أبي الجحّاف".
ويترجح أن هذا القول تفسيرٌ من عكرمة ولم يقله ابن عباس؛ لأنه جاء في لفظ رواية إسحاق بن راهويه بالسند المتقدم عن عكرمة قال:"إنما قال ابن عباس: الماء من الماء، في الذي يحتلم ليلا فيستيقظ من منامه ولا يجد بللًا".
وعليه فلا يُقطع بأنه قولٌ لابن عباس، ثم إنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله:"الماء من الماء"على وجه الإطلاق، والتي وافق فيها جمعًا من الصحابة، لكن يُحمل قول ابن عباس:"الماء من الماء"، على أنه قاله في أول الأمر، ثم رجع عنه بعد ذلك كما ثبت عنه فيما مرّ معنا.
(1) سنن الترمذي 1/ 186.وتتمة كلام الترمذي: (قال أبو عيسى وأبو الجحاف اسمه داود بن أبي عوف ويروى عن سفيان الثوري، قال: حدثنا أبو الجحّاف، وكان مرضيًا ) .