4 -إن كان الرجل المترجم له من رجال الكتب الستة، فإني أصدر ترجمته بما قاله فيه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، وفي ذلك ثلاث فوائد:
الأولى: تميّزُ تراجم الحافظ في التقريب بالعناية بضبط الاسم كاملًا، مع ذكر نسبه وكنيته، وتاريخ وفاته أن وجد، مع ذكر طبقته الزمنية، التي تحدد زمن حياته، خاصة إن لم ينص على تاريخ وفاته، مع ذكر مواضع روايته في الكتب الستة وتوابعها بالرموز التي بيّن مراده بها أول الكتاب.
الثانية: الحافظ ابن حجر آخر من ترجم لرواة الكتب الستة بتراجم موجزة، مستخلصًا الحكم العام الدقيق على الرواي من حيث الجرح أو التعديل، مستقيًا ذلك من نظره في كتابه التهذيب الذي جمع فيه إلى عصره معظم أقوال النقاد في الراوي، إضافة لطول باع الحافظ في التحقيق في علم الحديث ورجاله رواية ودراية [1] .
(1) وهنا كلام للحافظ ابن حجر بهذا الصدد، انقله برمته لأهميته، قال رحمه الله في مقدمة كتابه التقريب ص 95:"فإنني لما فرغت من تهذيبِ"تهذيب الكمال"في أسماء الرجال، الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود إكماله للعلامة علاء الدين مُغْلطاي، مقتصرًا منه على ما اعتبرته عليه، وصححته من مظانه، من بيان أحوالهم أيضًا، وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يُتعجب من كثرته لديهما! ويُستغرب خفاؤه عليهما!! وقع المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنا عند المميز البصير،،إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، والثلث كثير، فالتمس مني بعض الإخوان أن أُجرّد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، وبألخص عبارة وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم، بحيث يكون قائما مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمن لبسه)."