قلت: سنده صحيح.
وقال أبو عيسى الترمذي في سننه 1/ 185:"هذا حديث حسن صحيح".
ذكر بعض علل الحديث والجواب عنها:
فقد أخرجه أيضًا أبو داود في سننه 1/ 55، رقم 214 حدثنا أحمد بن صالح،
والطحاوي في شرح المعاني 1/ 57 حدثنا أحمد بن عبد الرحمن،
كلاهما [1] عن ابن وهب أخبرني عمرو يعني بن الحارث عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أنّ سهل بن سعد الساعدي فذكره.
وهذا يدل أن ابن شهاب الزهري لم يسمع هذا الحديث من سهل بن سعد الساعدي مباشرة وأن بينهما واسطة، كما مرّ معنا في الروايات المتقدمة من روى عن الزهري أنه قال:"قال سهل بن سعد"ولم يقل"عن سهل"، وقد ذكر ابن حبان هذه العلة وأجاب عنها فقال في صحيحه 3/ 447:"روى هذا الخبر معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل بن سعد، ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري قال: حدّثني من أرضى عن سهل بن سعد، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل ابن سعد كما قاله غُنْدَر، وسمعه عن بعض من يرضاه عنه، فرواه مرة عن سهل بن سعد وأخرى عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري حدثني من أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم رواه عنه".
قلت: والحال كما قال ابن حبان، والعِّلة ليست بقادحه إن شاء الله، وقد رواه محمد أبو غسّان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، كما تقدم في الرواية الأولى وصححها الدارقطني والبيهقي، وعليه فالحديث صحيح ثابت.
أما رواية محمد بن جعفر غندر التي أشار لها ابن حبان وفيها تصريح الزهري بسماعه هذا الحديث من سهل فيقوى أنها معلولة حيث لم يتابع عليها، فقد أخرجها ابن خزيمة في
(1) الطحاوي قال:"حدثنا أحمد بن عبدالرحمن ثنا عمّي"، وعم أحمد هو عبدالله بن وهب.