وقال أيضًا في الأوسط 2/ 79:"ومن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان، أو إذا التقى الختانان فيما روى عنهم: عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وشريح وعبيدة والشعبي".
وقال أيضًا في الأوسط 2/ 81:"وبه قال مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان وجماعة من أهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، وهذا قول الشافعي وأصحابه، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل الفُتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا، وكذلك نُقولٌ للأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك".
وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص 33 بعد إيراده للأحاديث وبعض الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة:"وهذا يدل على أن أكثر من كان يرى الرخصة لما بلغهم النسخ نزعوا عن ذلك".
وقال ابن حجر في الفتح 1/ 397 - 398:"وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم يُنزل المجامع، منسوخٌ بما دلّ عليه حديث أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله، والدليل على النسخ ما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب: أنّ الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء. رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد، صححه بن خزيمة وبن حبان وفي الجملة هو إسناد صالح؛ لأن يحتج به، وهو صريح في النسخ، على أن حديث الغسل وأن لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء، لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث الماء فبالمفهوم أو بالمنطوق أيضًا لكن ذاك أصرح منه، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع [1] ، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض".
(1) وقد تقدم الكلام على ضعف هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنه؛ لأنها من طريق شريك، وأيضًا هي من تفسير عكرمة لمراد ابن عباس.