قلت: وقول الحافظ ابن حجر"ربما أخطأ"فيه تلطيف للعبارة، وذلك اعتبارًا لقول ابن حبان: كان يخطئ، ويظهر لي أن في ذلك نظر والله أعلم، فإن الجمهور ذهبوا إلى توثيقه بإطلاق، بما فيهم أبي حاتم مع تشدده، وعبارة ابن حبان"كان يخطئ"تشعر بتكرر الخطأ منه وتعدده، ولعله قال ذلك لقول البخاري في حديثه المتقدم"لايتابع عليه"، وهذه العبارة يفهم منها أنه قد تفرد بذلك، ولا يلزم منها أنه كان يخطئ ويتكرر منه الخطأ، وعبارة ابن حبان فيه لا تنطبق على من قل الخطأ منه أو ندر، بل تقال فيمن تجاوز خطؤه القدر المغتفر، وعليه فالأولى أن يقال فيه"صدوق"فحسب، والله أعلم.
الحكم على الإسناد: إسناده حسن أو صحيح.
تخريج الأثر:
لم أقف عليه بهذا اللفظ، ويأتي في الأثر الذي يليه عن ابن عباس ما يشهد له.
وأخرج الدارمي في سننه 1/ 222، رقم 789 أخبرنا يزيد بن هارون ثنا حميد [1] عن عمار بن أبي عمار قال: كان ابن عباس من أشد الناس قولًا في المستحاضة، ثم رخص بعدُ، أتته امرأة فقالت: أدخل الكعبة وأنا حائض، قال: نعم وإن كنت تثجينه ثجًا، استدخلي ثم استثفري ثم ادخلي. ورجاله ثقات، لكن فيه تدليس حميد الطويل.
وله متابعة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 314، رقم 14529 [ط الرشد] حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد [2] عن عطاء عن عمار بن أبي عمار به بنحوه.
(1) هو: (حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الخامسة مات سنة اثنتين ويقال ثلاث وأربعين وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون ع) التقريب رقم 1544.
(2) في المطبوع"حبيب"، وهو خطأ فلم يذكره المزي في شيوخ أبو خالد الأحمر، أما حميد الطويل فإنه في شيوخه، وهذا هو الموافق للطريق الأخرى.