فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1051

وإذا تقرر أن الصحابة رضوان الله عليهم عدول، فينبغي أن يُعرف قدرهم وحقهم وأن يُنزلوا منزلتهم وأن يترضى عنهم، وأن يُعلم أنّ الطعن في الصحابة واتهامهم بعدم الصدق وإسقاط عدالتهم، يترتب عليه عدم الثقة بهم، والتشكيك فيما نُقل لنا من الشريعة؛ لأنهم هم الناقلون لها والمؤتمنون عليها، وهذا في حقيقة الأمر هو الهدف الأكبر للزنادقة ولأعداء الدين، لاسيما ممن يتستر بستار الدين كأحفاد اليهود الرافضةُ، الذين تسللوا بهذا المبدأ لهدم الشريعة، وقد تفطن أئمة أهل السنة لهذه الحيلة الخبيثة، واتهموا من ينتقص الصحابة أو يكذبهم بالزندقة، فقد قال أبو زرعة الرازي:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة" [1] .

ويقول عبدالله بن مصعب الزبيري:"قال لي أمير المؤمنين المهدي: يا أبا بكر ما تقول فيمن ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت زنادقة، قال: ما سمعت أحدًا قال هذا قبلك، قال قلت: هم قوم أرادوا رسول الله بنقصٍ فلم يجدوا أحدا من الأمة يتابعهم على ذلك فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء وهؤلاء عند أبناء هؤلاء، فكأنهم قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحبه صحابة السوء، وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء!! فقال: ما أراه إلا كما قلت" [2] .

(1) الكفاية ص 49.

(2) تاريخ بغداد 10/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت