فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1051

وقد قال البيهقي في السنن الكبرى 2/ 415 عقب نقله لكلام البخاري:"قلت: إلا أن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلا". وهذا يحتمل أن يريد البيهقي أن معاذ ابن هشام ربما وهم في روايته عن أبيه لهذا الحديث مرفوعًا، ويجاب عن ذلك: بأن معاذًا صدوق، حسن الحديث، وقد صرح بسماعه من أبيه، وقد توبع في هذه الرواية بعبدالصمد بن عبدالوارث، وهو ثقة كما تقدم، ثم إن رفع هشامٍ الدستوائي لهذا الحديث، لايتعارض مع رواية سعيد بن أبي عروبة، وشعبة له موقوفًا، لأن الرواي قد يرسل الحديث بدلًا من أن يسنده من باب الاحتياط، وهذا يقع كثيرًا من مالك وشعبة، ولذا عندما ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الفتح 1/ 326، وقال:"إسناده صحيح"عقب بقوله:"ورواه سعيد عن قتادة فوقفه، وليس ذلك بعلة قادحة!".

ثم وقفت على كلام الدارقطني على الحديث في العلل 4/ 185 لكنه لم يرجح، حيث قال:"يرويه قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه، رفعهُ هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام، ووقفه غيرُهما عن هشام، وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام عن قتادة موقوفًا والله أعلم".

ومع قوة القول برجحان رفعه، إلا إن الذي يطمئن له قلبي ويظهر لي هو القول برجحان الموقوف على المرفوع، حيث أن الذي رواه عن قتادة موقوفًا سعيد بن أبي عروبة، وهو من أثبت الناس عن قتادة، ورواه عنه اثنان هما من أثبت الناس سماعًا منه وهما: يحيى القطان وعبدة بن سليمان [1] ، وتابع سعيد بن أبي عروبة على ذلك شعبةُ بن الحجاج كما قال البخاري، وحسبك به. وتابعهما همام كما نقله الدارقطني، والله أعلم بالصواب.

(1) قال ذلك ابن عدي كما تقدم في ترجمة ابن أبي عروبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت