من حديث ابن لهيعة"فيظهر والله أعلم أنه قد أخطأ في إسقاطه الواسطة بين يزيد وعلي بن رباح، وأيضًا أخطأ في زيادة"أصبت السنة"بدل"أصبت"."
وقد تكلم الدارقطني على روايات هذا الأثر والاختلاف الوارد في قول عمر رضي الله عنه: أصبت أو أصبت السنة، ورجح رواية من قال: أصبت، دون ذكر السنة"فقال في العلل 2/ 110:(رواه موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر:"أنه مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه"وتابعه مفضل بن فضالة وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه: أصبت السنة،"
وخالفهم عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة، كما قال من تقدمهم وهو المحفوظ والله أعلم،
ورواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر عن عمر مثله، وقال: أصبت السنة) .
ويتلخص لنا من روايات الأثر:
1 -صحة القصة واشتهارها، فإنها رويت من طريقين، من طريق عبدالله بن الحكم البلوي، وموسى بن علي بن رباح كلاهما عن علي بن رباح.
2 -وصف الدارقطني رواية:"أصبت"دون:"أصبت السنة"بأنها هي المحفوظ، علمًا بأنه تفرد بروايتها عبد الله بن الحكم، وهو مجهول وموسى بن علي أحسن حالًا منه.
3 -وترجيح الدارقطني هو الأصوب، رغم اختلاف الرواة [1] عن عبدالله بن الحكم ورواية بعضهم عنه زيادة"أصبت السنة"، وذلك لأنه لا تعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة ثابتة في
(1) وهذا الاختلاف القوي حتى من الثقات في إثبات زيادة"السنة"في قوله"أصبت السنة"يرجع والله أعلم لاشتهار القصة بالزيادة من طريق موسى بن علي، وإمكان وقوع بقية الرواة في الوهم من الطريق الأخرى حتى الثقات إلا المتقنين المتيقظين، يضاف لذلك أن الاختلاف يسير وخفي يقف على زيادة لفظة:"السنة".