فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1051

الزيادة على ثلاثة أيام للمسافر، يضاف لذلك أن عمر رضي الله عنه قد ثبت عنه أنه وقت للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ويوم وليلة للمقيم كما مر معنا.

4 -وبناء على ثبوت الرواية عن عمر رضي الله عنه، وترجيح رواية"أصبت"دون ذكر"السنة" [1] فإن فعل عمر رضي الله عنه هذا جارٍ على القياس، وليس فيه مخالفة للنصوص الواردة في تحديد مدة المسح للمسافر بثلاثة أيام، فإن من سافر سفرًا طويلًا وخشي أن تفوته الرفقة، وشق عليه الوقوف والنزع ونحوه مثل من يسافر مع البريد في القديم، فإنه يستمر في المسح للحاجة كالحال في الجبيرة، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس في توجيه الأثر قال رحمه الله: (فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يومًا وليلة، وثلاثة أيام ولياليهن، وليس فيها النهي عن الزيادة الا بطريق المفهوم، والمفهوم لا عموم له، فاذا كان يخلع بعد الوقت عند إمكان ذلك، عمل بهذه الأحاديث، وعلى هذا يحمل حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشر الناس بفتح دمشق ومسح أسبوعا بلا خلع فقال له عمر:"أصبت السنة [2] "، وهو حديث صحيح) مجموع الفتاوى 21/ 177 - 178.

وقال في موضع آخر: (لما ذهبت على البريد وجدّ بنا السير، وقد انقضت مدة المسح، فلم يمكن النزع والوضوء إلا بانقطاع عن الرفقة أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف، فغلب على ظني عدم التوقيت عند الحاجة كما قلنا في الجبيرة، ونزلّت حديث عمر، وقوله لعقبة بن عامر:"أصبت السنة"على هذا، توفيقًا بين الآثار، ثم رأيته مصرحًا به

(1) الظن بصحة زيادة"السنة"في قوله:"أصبت"أحوج بعض العلماء إلى تكلف الجواب عن ذلك بما لا يناسب، فمن ذلك قول الإمام الطحاوي في شرح المعاني 1/ 80:"أما ما رويتموه عن عمر من قوله: أصبت السنة فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن السنة قد تكون منه وقد تكون من خلفائه"، وقد أجاب محقق الكتاب عن كلام الطحاوي رحمه الله بكلام يحسن الاطلاع عليه، وكذا الإمام البيهقي قال في سننه الكبرى 1/ 280 بناء منه على صحة الزيادة:"وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه التوقيت، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه التثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى".

(2) ذهب الإمام ابن تيمية إلى صحة الأثر بناء على ثقة رجاله، ولم يحقق في الاختلاف في زيادة"السنة"على خلاف عادتة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت