على أنه لا يتم هذا إلا في القسم الثاني من الحسن كما ستعرفه من كالم المصنف وغرض الترمذي إفهام مراده لا التحديد المنطقي فلا اعتراض عليه بمناقشات أهل الحدود من دعوى العموم والخصوص وقد عرفت ما فيه وأورد الشيخ زين الدين على كلام الترمذي هذا سؤلا متجها وذلك أنه شرط في الحديث أن يروي من غير وده وهو أنه قد حسن أحاديث لا تروى إلا من وجه واحد كحديث إسرائيل بن يونس بن أبي اسحق السبيعي عن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أبي بردة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك قال الترمذي فيه بعد روايته له حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف عن أبي برده ولا يعرف في هذا إلا حديث عائشة فوصفه بالحسن مع تصريحه بأنه لا يعرف هذا الباب غيره فدل على أنه لم يأتي من وجه آخر فكان نقضا لما رسم به الحسن وأجاب الشيخ أو الفتح اليعمري عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير ما كان روايته في درجة المستور ويأتي تعريفه ومن لم تثبت عدالته ولا يخفي أن هذا زيادة قيد لم صرح به الترمذي وأكثر ما في الباب من أن الترمذي عرف الحسن بنوع منه لا بكل أنواعه والنوع الذي قد عرفه وهو ما كان في رواته مستور ومن لم تثبت عدالته وحديث عائشة هذا ليس فيه مستور ولا من لم تثبت عدالته قلت أظن أن أبا الفتح يريد أن الغرابة في الحديث إنما هي في رواية يوسف له عن أبيه عن عائشة ولم يتابع يوسف على هذا أحج ويوسف ثقة بغير خلاف وإذا كان كذلك فلا يشترط أن يأتي من وجه آخر وأما إسرائيل فمختلف فيه فلا بد بالنظر إليه من إتيان الحديث من وجه آخر وهذا مبني على أن مراده أي أبي الفتح اليعمري بقوله ومن لم تثبت عدالته لم يتفق على عدالته ليقابله المصنف بقوله مختلف فيه لكنه لم ينفرد