فيكون فيه الصحيح بالمعنى الأخص والحسن لكن ابن الصلاح وابن رشيد مبني على أنه يرى الأقسام ثلاثة
قال زين الدين والاحتياط أن يقال صلاح لا صحيح ولا حسن كما عبر هو أي أبو داود عن نفسه لكن لا يخفى أن قوله صالح يحتمل أنه للاحتجاج به كما قال الزين ويحتمل أنه صالح لأعم من ذلك من الاحتجاج والمتابعة والاستشهاد كما قاله الحافظ ابن حجر وقد قدمنا كلامه فإن أريد الأول فالصلاحية للاحتجاج لازمة للصحيح والحسن وإن أريد الثاني فالصلاحية للمتابعة ليست لازمة للاحتجاج فترددت عبارته بين كون ما سكت عنه صحيحا أو حسنا أو ضعيفا فالتعبير بصالح لم يفد تعين الاحتجاج حتى يكون صحيحا على رأي القدماء أو حسنا على رأي المتأخرين نعم كلامه قد أقاد أن ما سكت عنه فليس فيه وهن شديد فخرج به قسم من الضعيف لا يشمله صالح وتحقيق عبارته أن الذي سكت عنه ليس فيه وهن شديد وهو يحتمل أن لا وهن فيه أصلا فيكون صحيحا أو حسنا ويحتمل أن فيه وهنا لكنه غير شديد وحينئذ فالصواب أنه يحتمل الثلاثة بالحسن والصحة والوهن غير الشديد لا كما قاله ابن الصلاح ولا كما قاله ابن رشيد
وجود الذهبي الكالم في شرط أبي داود في ترجمته من النبلاء ويأتي كلامه في آخر هذا البحث وقال الإمام أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري في شرح الترمذي لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن وعمله في ذلك شبه عمل مسلم زاد الزين الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره فإنه اجتنب الضعيف الواهي كما قال أبو داود إنه يبينه وأما مسلم فلم يأت به وأتى أي مسلم بالقسمين الأول وهو الصحيح والثاني وهو الحسن وحديث من مثل أي مسلم به سيأتي من مثل بهم قريبا من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه كتاب مسلم دون القسم الثالث وهو الواهي بخلاف أبي داود فالثالث