قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا قال ابن حزم لا خلاف بين أحد من الأئمة أنه صلى الله عليه و سلم لما صد عن البيت لم يطف به ولا بالصفا ولا بالمروة بل حيث كان بالحديبية وان هذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع منه صلى الله عليه و سلم قط فلا يخفى أنه لم يرد من السنة الفعل منه صلى الله عليه ةآله وسلم بل لفظ سنة نبيكم تعم الفعل والقول والتقرير فكونه صلى الله عليه و سلم لم يفعل ما ذكره ابن عمر لم يبطل كونه لم يقله أو لم يقرره والحاصل أن ما أثبته ابن عمر أعم مما نفاه ابن حزم إذا عرفت هذا فقول الصحابي سنة النبي صلى الله عليه و سلم مضيفا لها إليه مرفوع عند الجماهير قطعا إلا عند ابن حزم وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح أنها على مراتب في احتمال الوقف قربا وبعدا قال فأبعدها مثل قول ابن عباس الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه و سلم ودونها قول عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه و سلم عدة أم الولد كذا ودونها قول عمر لعقبة بن عامر أصبت السنة إذ الأول ابعد احتمال والثاني اقرب احتمالا والثالث لا إضافة فيه قلت وينظر فإنه لا فرق بين الأول والثاني إلا زيادة التكبير من ابن عباس
تنبيه لم يذكر المصنف إن حكم ما ينسب الصحابي فاعله إلى الكفر والعصيان الرفع وذلك مثل قول ابن مسعود من أتى ساحرا الحديث ومثله قول أبى هريرة ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وقوله في الخارج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم وقول عمار رضي الله عنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم فهذا كله له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز التأثيم على ما ظهر من القواعد والأول اظهر وبه جزم ابن عبد البر وادعى الإجماع عليه وجزم به الحاكم في علوم الحديث وفخر الدين الرازي في المحصول وهذا كله فما ينسبه الصحابي إلى سقته صلى الله عليه و سلم