فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 889

حال إمامته في الدين فمن مثل سفيان في منقبة واحدة من مناقبه أو من يبلغ من الرواة إلى أدنى مرتبة من مراتبه ولو لا هذا المذر ونحوه من الأعذار الضروريات ما دلس الحديث أكابر الثقات من أهل الديانة والأمانة والنصيحة لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم ولجميع أهل الإسلام وقد روى أن رواة الحديث وأهل العلم في بعض أيام بني أمية وهي أيام عبد الملك وولاته كالحجاج وبعض بلدانهم كانوا لا يقدرون على إظهار الرواية عن علي عليه السلام لشدة عدوانهم له ولمن ذكره قال زين الدين وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيرا في السن أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه وقد يكون الحامل إيهام كثرة الشيوخ قلت وهذا مقصد يلوح على صاحبه بمحبته الثناء وشوب الإخلاص إذا إيهام كثرة الشيوخ دال على محبته لمدحه بكثرة ملاقاة من أخذ عنه وهمته ورغبته مع أن له محملا صالحا إذا تؤمل وهو أن يكون كثير الشيوخ أجل قدرا مع من لا يميزوهم الأكثرون فيكون ذلك داعيا لهم إلى الأخذ عن الراوي وذلك أي الإيهام لكثرة الشيوخ ليأخذ عنه الناس يشتمل على قربة عظيمة وهي إشاعة الأخبار النبوية قال زين الدين وممن اشتهر بالقسم الثاني من التدليس وهو تدليس الشيوخ أبو بكر الخطيب فقد كان لهجابه في تصانيفه قال الحافظ ابن حجر ينبغي أن يكون الخطيب قدوة في ذلك وأن يستدل بفعله على جوازه فإنه إنما يعمى على غير أهل الفن وأما أهله فلا يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم ولم يكن الخطيب يفعل ذلك إيهاما الكثرة فإنه مكثر من الشيوخ والمرويات والناس بعده عيال عليه وإنما يفعل ذلك تفننا في العبارة قال زين الدين ولم يذكر ابن الصلاح حكم من عرف بهذا النوع من التدليس مع ذكره لحكم من دلس تدليس الإسناد كما عرفته قال زين الدين وقد جزم ابن الصباغ في العدة بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس أي إذا كان الحامل له على تدليسه ذلك وإنما أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت