الخبر على الأمر هو مخالفته الواقع لو حمل على الأخبار
قلت ويمكن الجواب على الزين في هذا التضعيف الذي أبداه لاستدلال ابن عبد البر عن الوجهين معا
أما الأول وهو الإعتراض من حيث الرواية فلا معنى للرد بالإرسال والضعف المحتمل المختلف فيه لأنها مسائل اجتهاد إلا أن يريداي زين الدين أن هذا أي إرسال الحديث وضعفه هو المانع له إذا كان مذهبه يقتضي ذلك فصحيح وأما إن أراد منع غيره من الذهاب إلى ذلك فلا يصح له إلا أن يثبت أن ابن عبد البر لا يعمل بالمراسيل ولا التضعيف المحتمل
وأما الثاني وهو إعتراضه لاستدلال من حيث الدراية وهو حمل الخبر على الأمر فتقول في جوابه الأصل في الخبر والأكثرمن أن يقر على ظاهره من غير صرف له عنه إلى غيره والتأويل من غير ضرورة لا يجوز والقول بأن الضرورة الموجبة للتأويل عدم صدق الحديث إن حمل على الأخبار مدفوع بقوله ووجود التخصيص في مدلولات الأخبار لا يوجب صرفها من باب الأخبار إلى باب الأوامر فيحمل الخبر على التخصيص بوجود من ليس بعدل في حملة العلم ولا يقال فقد تأولم الخبر أيضا كما تأوله زين الدين واتفقتم الجميع على إخراج الخبر عن ظاهره لأنا نقول ورود التخصيص في الأخبار العامة أكثر من ورود الأخبار بمعنى الأمر والتأويل بالحمل على الأكثر أو لي من التأويل بالحمل على الأقل كما ذهب إليه الزين
فإن قلت فعلى كلام المصنف قد آل معنى الحديث إلى الأخبار بأن بعض حملة العلم عدول ولزم من مفهومه أن بعضهم غير عدول وبهذا لا يتم دليلا لابن عبدالبر على مدعاه بأن كل حامل علم معروف بالعناية فيه فهو عدل
قلت بل يتم به استدلاله وذلك لأن العام يعمل به على عمومه حتى يقوم