فقد اجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين أو ساعدهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم.
قال ابن حزم الاندلسي رحمه الله تعالى: (صح أن قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} إنما هو على ظاهره بإنه كافر جملة مع الكفار. وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [[1] ].
وقد قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ بعد كلام عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم: (فكيف بمن اعانهم او جرهم على بلاد اهل الإسلام, أو أثنى عليهم, أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام, واختار ديارهم ومساكنتهم, وأحب ظهورهم, فإن هذه ردة صريحة بالاتفاق) [[2] ].
رابعًا: وأما أقوال الفقهاء والأئمة من السلف والخلف من أهل السنة والجماعة:
فقد كانوا يفتون على امتداد العصور وفي مختلف بقاع دولة الإسلام أن من أعان الكفار أو استعان بهم على المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتاله، وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
1 -حكم الصحابة رضي الله عنهم بكفر كل من خرج مع أهل الردة لقتال المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك من بقي مساكنا لهم, ولم يفارقهم، ولذا قاتلوهم جميعا.
2 -استعان حاكم اشبيلية"المعتمد بن عباد"بالإفرنج ضد المسلمين فأفتى علماء المالكية في ذلك الوقت بردته عن الإسلام [[3] ].
3 -وفي أيام غزو التتار لبلاد الإسلام، قام الملك"المغيث عمر بن العادل"بمكاتبة هولاكو والتتار على أن يأخذ لهم مصر، فأفتى الفقهاء بعزله وكفره، فقتله الأمير"الظاهر بيبرس" [[4] ].
(1) المحلى 11/ 138.
(2) الدرر8/ 326.
(3) الاستقصاء 2/ 75.
(4) البداية والنهاية 13/ 238.