فعله السابقون الأولون في حق الخارجين عن شريعة رب العالمين.
حتى - والله - لو وجدنا سنة أخرى في شدة القتال وإرهاب العدو لا نعلمها لسارعنا إلى العمل بها وإحيائها، حتى نكون حقًا من السلفيين ومن التابعين للصحابة بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم.
وما العمليات التي يقوم بها إخواننا حفظهم الله في مناطق عديدة؛ من تفجير وتدمير للعديد من مراكز الطواغيت المحصنة وأوليائهم وأعوانهم، والتنكيل بهم وضربهم في الصميم، لأكبر دليل على غلظة المجاهدين في حق الخارجين عن هذا الدين، والاقتداء بسلفهم الصالح.
كما قال تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} ، وقال: {حتى إذا اثخنتموهم} .
وسنحرض من أجل البقاء على هذا الطريق - الذي كان عليه الصديق وخالد وسائر الصحابة معهم رضي الله عنهم -
واننا لم نشف صدورنا بعد، إذ لم نبلغ ما بلغه الصحابة من القتل، حيث قتلوا رضي الله عنهم في معركة اليمامة من بني حنيفة قريبًا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل؛ واحد وعشرين ألفًا، وقتلوا في يوم واحد؛ أربعة عشر ألفًا، سبعة آلاف صباحًا، وأخرى عشيًا.
وأنه لما استدعى أبو بكر رضي الله عنه؛ خالد بن الوليد، فقدم عليه في المدينة، وقد لبس درعه التي من حديد، وقد صدئ من كثرة الدماء، وغرز في عمامته النشاب المضمخ بالدماء.
وكذلك علي بن أبي طالب في خلافته، حيث قتل في معركة واحدة؛ أكثر من أربعة آلاف من الخوارج، ولم ينج منهم إلا أربعة مائة، وذلك لأنهم لم يجدوا رؤوسهم من كثرة الجثث التي كانت بعضها على بعض.
وكذلك فعل التابعون مع الخوارج، إذ أخذت رؤوسهم، ووضعت في طريق المسجد الكبير في دمشق، وجعلت أدراجًا.
وكل هذا لم نزل بعيدين عنه اليوم.