فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 204

ويطولات؛ دروس وعبرات في فن حرب العصابات؛ في الدفاع عن الدين والعرض والأرض؛ في عزة النفس والنخوة والشهامة؛ فمن يذكر الجزائر ولا يذكر معها الشيخ عبد القادر وطريقته في قيادة من بايعوه وحكمه بالعدل ومن لم يقرأ عن إرغامه المستعمر الفرنسي على التراجع -ولو مؤقتًا- بمعاهدة أمضاها الجنرال بيجو بتاريخ 30 ماي 1837 سُمّيت بمعاهدة التاقنة.

وبالنسبة للمغرب الذي أقتسمته قوتين عظمتين أنذاك هما فرنسا وإسبانيا، فكان للتاريخ وقفة مع إحدى أعظم الملاحم التي سُجّلت بالدماء والأشلاء المختلطة برائحة البارود والقنابل؛ إنها تجربة"محمد بن عبد الكريم الخطابي"الذي أعطى درسًا في الرجولة والشهامة والذكاء, فبدأ من الصفر بعددٍ قليل وعُدة تقليدية ليصل إلى إنشاء دولة وهزيمة أكبر جيش في نزال مباشر رغم قلّة عدد وعُدّة المجاهدين؛ فسجّلوا إحدى أشهر المعارك التي لازالت تُدرّس في أكبر المدارس العسكرية؛ إنها معركة أنوال 21 يوليوز 1921 حيث أنّ 3000 مجاهد جابهوا أكثر من 26000 جندي إسباني فكانت الحصيلة 15000 قتيل من الإسبان من بينهم قائدهم العام سيلفستري والباقي بين أسيرٍ وفار، ولكن بعد ذلك بـ 5 سنوات ستتحالف إسبانيا -لتنتقم- مع فرنسا وألمانيا ليضربوا -ولأول مرة في المنطقة- مناطق نفوذ المجاهدين بالغازات السامة -قنابل كيماوية- لتبيد مناطق بأكملها وتأتي على الأخضر واليابس ... هذا ديدن الجبناء عبر العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت