وفي ليبيا فمن منّا لا يعرف ملاحم وبطولات الشهيد -كما نحسبه-"عمر المختار"، والذي اختزل إستراتيجيته في مقولته الشهيرة:"نحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد".
وعلى المستوى السياسي فنجد في جميع بلدان المغرب الإسلامي نفس التركيبة تقريبًا رغم إختلاف في المسميات إنطلاقًا من قوانينهم الوضعية؛ ففي المغرب مثلا ملكية مطلقة، وفي الجزائر حكم عسكري دام لعقود جاعلًا من البلاد سجنًا كبيرًا، في تونس تجسيد للعشق والهيام والحب المخلص بين بن علي وكرسي الرئاسة، وفي ليبيا فالقذافي يتصرف كأنّه إله -تعالى الله على ما يصنعون-، ولكن رغم إختلاف طرق قعودهم على صدورنا فهم من عجينةٍ واحدة، أبناء المستعمر الذي خرج بعدما إطمئنّ على مصالحه، خريجي مدارسه، وتربية حضاناته، حتى اللغة يجيدون لغته أكثر من لغة بلدانهم.
هيمنة مباشرة على السلطة وأجهزة القمع -من جيش ودرك وأمن ... - والإستخبارات، سيطرة على الإقتصاد وجميع مناحي الحياة, فكل ما يُسمّى بالأحزاب السياسية والهيئات المدنية هي"كراكيز"تُحرّك رغمًا عنها في الإتجاه الذي يُحدّده السلطان، والسلطان غارق في ولائه وطاعته لأسياده الصليبيين، فهم من يضمن له نعيمه ذاك، وما يطلقون عليه بالمؤسسات الدستورية التي تشرعها قوانينهم الكفرية، فلا ينضبطون لها كما هي مذكورة في دساتيرهم تلك، وهي مؤسسات للديكور، وقوانين تُدرّس في المعاهد لا أكثر، السلطان هو الكل، والكل هو السلطان، فمن سبّح باسم السلطان له الأمان ومن عارض له الجحيم.