فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 204

كل هذه المعطيات لا يمكن أن تمر هكذا مرور الكرام، فالعلم يقول أن المتغيرات الكمّية تؤدي لتغيرات في النوع، فلا بدّ لِمَن يصرخ ويقول ما هكذا تورد الإبل يا ناس، اللهم إن هذا لمنكر!!!!!.

فكانت عصابة مؤمنة مجاهدة هي من أخذت بزمام الأمور، بعدما أن مرّت طبعًا بمراحل كثيرة تم غربلتها لتتخلص من الزوائد، وتحتك بالتجارب الأخرى الفاشلة لتصلب عودها، تسقط وتنهض من جديد، حتى أصبحت في موقع النضج والأهلية لحمل راية المشروع.

وهكذا عندما نُلقي نظرة سريعة على المغرب الإسلامي في السنوات القليلة الماضية نرى بوضوح الرايات الجهادية في المنطقة سواءً في ليبيا أو في المغرب أو في الجزائر وكذلك في موريتانيا وعندما نُمعن النظر نرى تفاوت التجارب من منطقة لأخرى؛ ففي المغرب مثلًا سنجد محاولات جنينية فقط أُجهضت في مهدها ولم تستطع الصمود أمام قوّة أعدائها، وأخطاء وقعت -عدم وضوح الرؤيا؛ عدم وضوح المنهج؛ عدم إيصال صوتها إلى الحاضنة الشعبية- ونفس الشيء يُقال عن موريتانيا؛ أمّا في ليبيا فتجربة الجماعة المقاتلة رغم قوتها وتنظيمها الجيّد ووضوح منهجها وصمودها لسنوات في وجه الطاغية القذافي إلا أنها في الأخير وبعد التضييق عليها من طرف النظام وإعتقال تقريبا جل أفرادها تركت الساحة وانتقلت إلى أرض الأفغان للبناء من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت