المعْلَمُ الأول؛ شريعةُ الإسلام دينُ الحق, وما سواها فباطلٌ مردود, والدُستورُ من ذلك:
إننا نؤمن بأن الدينَ عند الله الإسلام, وهو دينُ جميع الأنبياء والمرسلين, ولهذا فإن الله تعالى لن يقبلَ دينًا غيره, ولن يرضى لنا شريعةً غيرَ شريعته, وقضى اللهُ تعالى لأجل هذا كله أن يكون الإسلامُ هو الدينَ الظاهرَ على الأرض كلها, وما سواهُ من الأديان يكونُ مقموعًا مقهورًا، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ، ولن يتحقق هذا الوعد حتى يقاتَلَ الكُفَّار, ويؤخَذَ على أيديهم لحملهِم على الانصياع لحكم الله تعالى.
إخوتي ...
إن الإسلامَ هو شريعة الرحمن, التي من أجلها نقاتل, ومن أجل حفظها وتطبيقها نجاهد.
ولما كانت الديموقراطية مما يناقض شرع الله تعالى؛ فإننا مأمورون أن نكفُرَ بها, وبدستورها, الذي هو شعيرةُ الديموقراطية, ونظامُها الذي يضمنُ تحييدَ شرعِ الله, وإلغاءَهُ بالكلية, وتكريسَ إلهية المخلوق, ورفعَهُ إلى منزلة الخالق سبحانه.
وعلى هذا فإن المُشاركةَ في وضعِ الأحكام مع الله؛ كفرٌ بواح, وشركٌ صراح, ومن اعتقد به وفقًا لهذا المفهوم, أو دعا إليه, أو حكم به؛ فهو كافرٌ مرتد, وإن صامَ وصلى وزعم أنه مسلم.
ولن نجد أمامَنا من سبيلٍ لاجتثاثِ جذورِ هذه الفتنة غيرِ القتال في سبيلِ الله, وليسَ الدخولَ تحت خيمةِ البرلمان, وانتخابِ الشُركاء الذين يحرمونَ ما أحل الله, ويًحِلونَ ما حرمه، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، ولفظَةُ {كلِّه} الواردة في الآية فيها ردٌّ على مزاعِمِ القائلينَ بأن الإسلامَ له حظٌ في مبادئِ دستورنا, ونصيبٌ كبيرٌ في تشريعاتِنا, وإن الإسلامَ مصدرٌ من مصادِر التشريع.
قالَ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا كان الدين بعضه لله, وبعضه لغير الله, وجبَ القتالُ حتى يكونَ الدينُ كله لله) .