ولقد قرر ذلكَ أيضًا شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله، حيث قال: (لو فرضنا جدلًا أن تسعين بالمئة من القوانينِ والأحكام مصدرها الشريعة الإسلامية, وعشرة بالمئة مصدرها التشريعات الوضعية؛ فإن هذا الدُستورَ يعتبرُ في ميزان الإسلام دستورًا كُفريًّا، وبناءً عليه فإنّ كل من يشارك في هذه الانتخاباتِ يكونُ قد كفر بالله تعالى, ولا حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله، وينبغي الحذر من الدجّالين, الذين يتكلمون باسم الأحزاب والجماعات الإسلامية, ويحثونَ الناس على المشاركة في هذه الردة) انتهى كلامه حفظه الله.
المعْلَمُ الثاني؛ القول بأن الانتخابات هي السبيلُ الأمثل لإنقاذِ أهل السنة من الأزمة الراهنة؛ فإنه قولٌ باطلٌ ليس له أساسٌ من الصحة:
لقد احتال البعضُ من الناس الذين يَلبَسُونَ لباسَ الشرعِ الإسلامي, ويمتطون موجةَ المقاومة زورًا وبُهتانًا على شرع رب العالمين, فأجازوا لأهل السنة الدخولَ في الانتخابات الشركية, وذلك بحجة العمل السياسي, ومصلحةِ الدعوة, وحقنِ دماءِ الناس, وتقديسِ الحوار الوطني, واحترامِ مبادئ الرافضة الكفرة, وأنّ إخراجَ المحتلِّ الأمريكي لا يكونُ إلا بانغماسِ أهلِ السنة في صناديقِ الاقتراع.
إننا نقول للعالمِ أجمع, ونصدع بعقيدتنا في الآفاق ...
بأن الخروج من هذه الفتنِ كلها, هو الصبر على القال في سبيل الله تعالى, ومن ثم فإن الطريق القويم لإعادة عزة المسلمين في هذا الزمان؛ هو قتلُ كل طاغوت, وتحطيم كل أوثان الكفار, من جمعية وطنية, أو مجالسَ برلمانية, أو مراكزَ انتخابية شركية, أو معابدَ وثنية حربية، ودأبنا مع هذه الأوثان الكافرة, والأصنامِ المعاصرة؛ هو فعلُ أبينا إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام, حيثُ قال لقومه: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} ، وما أوتي التمكين والعلم لداود عليه السلام إلا بعد أن قتل بيده جالوت، كما قال تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} .
فأيُّ عزةٍ ينتظرها المسلمون وراء الانتخابات, وأي صليبيٍّ تهزمه بطاقة الاقتراعات, وأي مسلمةٍ عراقية أسيرة قابعة في سجن أبي غريب, وغيره من المعتقلات تنقذها طوابيرُ المنتخبين والمنتخبات؟!
إن أمريكا وجيشها, والرافضة من ورائها, لا يقهرون إلا بالسيفِ الأثري, والقتالِ السلفي, ولن تأتي خلافةُ الإسلام؛ إلا بعد أن نقدمَ جماجِمَنا على أكفّنا رخيصةً في سبيلِ