فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 204

هذا الدين, ونقتفي آثارَ أجدادنا من صحابة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم, الذين فتحوا الأمصارَ والبلدان, وأدخلوها في دين الرحمن، قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} .

فيا أهل السنة في بلاد الرافدين ...

إنَّ الأصلَ أن تحمِلَ أياديكم السيوفَ الباترة لمقاتلة عباد الصليب من الأمريكان, وأعوانهم من الرافضة الكفارِ الفُجّار، فوالله لا تخيفُهُم البطاقَةُ الانتخابية, ولن تخرجُهم من دياركم الحقائبُ الوزارية! إنما يخيفهم صوت الاستشهاديين, واقتحام الأبطال المجاهدين لأوكارِ الكفار والمرتدين.

وتأملوا إخوتي هذه الآية المرة تلو الأخرى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ، ومن لطائِفِ اللغة أن الفعلَ المضارعَ {يعذبهم} مجزومٌ لأنهُ وقع في جوابِ طلب, والجزمُ في اللغةِ هو القطع.

فبغيابِ القتال والجهاد تُرفع راية الكفار والعياذ بالله, لأن القتالَ شريعةٌ ربانية لها مقاصدُها الشرعية, وألفاظها الثبوتية اللغوية, فمن المحال أن تنصرف لفظة القتال في القرآن إلى معانٍ أخرى زائفة؛ كالحوار السياسي مع الأطياف في العراق, أو الإدلاءِ بالصوت الانتخابي, أو ضرورة العمل السياسي لمصلحة العراق وديمومةِ المقاومة, وغيرِ ذلك من هذه العبارات الشيطانية.

المعْلَمُ الثالث؛ على المسلم أن يتأمّلَ مبادئ الدستور, ويضعها في ميزان الإسلام:

فمن هذه البنودِ الدستوريةِ التي يتفوّهُ بها من طُمست بصيرته, وانكسرت شوكته, قولُهم؛ (أن البرلمان هو جهةُ التشريع) ، هذا هو الكُفر البواح والشرك الصرح، وذلك لأن الكتاب والسنة هو الوحيان اللذان نزلا من عند الله تعالى, فالتشريعُ من خصائص الرحمن تبارك وتعالى، ومشاركةُ الله تعالى في هذه الخصيصة كفرٌ عظيم، وجرمٌ جسيم، قالَ تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .

وقولُ الكفار أيضًا: (الديموقراطيةُ سلطةٌ عليا, لا يوجدُ أعلى منها, والسيادةُ فيها للشعب) ، وهذا كفرٌ عظيم, أوضحُ من الشمس في رابعة النهار، وهو مناقضٌ لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت