فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 204

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} ، وقوله أيضًا: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، فالسلطةُ والهيمنةُ على الخلق من خصائص القهّار تعالى، ولعل هذا هو السر في مجيء اسم القهار على لسانِ يوسف عليه السلام لما ذكَّرَ السجناء بمخاطر عبادة الأرباب المشرعين في زمانه: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} .

إن الخطرَ الداهم الذي بات يهدد إسلامنا؛ يتمثل في تبني خطباءِ الفتنة الدعوة إلى المشاركة في كتابة الدستور, والاستفتاءِ عليه, وهؤلاء هم دعاة الفتنة على أبواب جهنم, الذي يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.

المعلمُ الرابع؛ إباحةُ المحرمات من أجل المصلحة لا بد أن تقيد بالشرع لا بعقول البشر:

إذا تبين لنا أن الانتخابات هي ثمرة خبيثة من ثمار الديموقراطية التي هي من الشرك الأكبر في هذا الزمان, إذ أن حقيقتها أن يتخذ الناسُ أربابًا مشرعين من دون الله, فإن الشعب في هذه الأنظمة؛ هو الإله الذي يُسندُ إليه التشريع لأنه صاحبُ السيادة العظمى عندهم، لذلك فإن الوسائلَ لها أحكام مقاصد, فالانتخابات وسيلة من وسائل الديموقراطية الشركية, فصارت الانتخابات بذلك شركًا أكبر, بل من المحرماتِ القطعية التي لا تباح لضرورة ولا لغير ضرورة, ولا للمصلحة.

وهناك محرماتٌ تباحُ في حال دون حال بدليل خاص, لأن بعض المعاصي لا تباحُ بالنية الحسنة, وإنما تباحُ بدليل شرعي خاص.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الفرق بين هذين القسمين, فقال رحمه الله في المجلد الرابع عشر من"مجموع الفتاوى": (إن المحرمات قسمان؛ أحدهما ما يُقطعُ بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة, ولا لغيرِ ضرورة, كالشرك والفواحش, والقول على الله بغير علم, والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ، فهذه الأشياءُ محرمة في جميع الشرائع, وبتحريمها بعث الله جميع الرسل, ولم يبح منها شيء قط, ولا بحالٍ من الأحوال, ولهذا أُنزلت في هذه السورة المكيَّة) انتهى كلامه رحمه الله.

إننا أيها المسلمون في خطابنا هذا نقولُ لمن تجشم عناء الدعوة إلى إدخالِ أهل السنة في حمأة فتنة الدستور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت