بنو إسرائيل احتالوا على شرع الله فوضعوا حبال الصيد في السبت، ومنعهم الله وحرّم عليهم الصيد يوم السبت، فوضعوا الحبائل ليأخذوها يوم الأحد، فعاقبهم الله، {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [1] .
اليوم إذا دعا علينا أحد هؤلاء المجاهدين أو امرأة من هؤلاء النساء؛ فأين نذهب من غضب الله ومن عقوبته؟
ثم الأمر كلّه يدور حول حديث واحد عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-، ففي المتّفق عليه من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جدّه قال:"بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ" [2] .
وفي رواية:"وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ"؛ فأيّ كفر أعظم من أن يُحكّم دين طاغوت من الطواغيت؟!
يقول الشيخ سليمان بن سحمان -رحمة الله عليه-:"فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن يُنصّبوا في الأرض طاغوتًا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -".
وهذا أحد الرجال يطاردوه لأنه جاهد في سبيل الله، فذهب إلى حرم الله يعوذ به فأخذوه، فقال للإخوة هذه زوجتي أمانة في رقابكم، أنا سأذهب وليفعلوا بي ما يفعلون، فذهب الرجل والمرأة ضعيفة، سبحان الله، ألا تدعو علينا هذه المرأة؟! من ينصرها؟
لو كان أبو جهل أو أبو طالب موجودًا لنصرها، أبو طالب يقول لمحمّد - صلى الله عليه وسلم:
واللهِ لن يَصلوا إليكَ بجمعِهمْ ... حتى أُوَسَّدَ في الترابِ دَفينا
وهو كافر في النار ينصرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - شهامةً وبطولة، فأين من يدّعي الإسلام؟
(1) سورة الأعراف: 166.
(2) صحيح البخاري (7199) ، صحيح مسلم (1709) .