عاش الناس وقتا طويلًا على هذه الحال في المرحلة السابقة، وظهر أمراء من"بني سعود"أظهروا الظلم والطغيان، وسرقة أموال الناس علانيةً لا سرًا، وفاحت رائحة جرائمهم عند الناس، وعرفوهم بأسمائهم، وتناقل الناس قصص السرقات والنهب في مجالسهم.
ومن الناس من كان يعمل تحت مظلة هذا الأمير أو ذاك، ولا يستطيع أن يفعل أي شيء أمام هذا الظلم العلني! وانتشرت مقولة:"إذا طبّل عمك فما لك إلا تزمر"! كتبرير نفسي للإكراه في مساعدة الحكام الظلمة، وامتصاص لغضب النفس التي لا ترضى أن ترى ما يخالف تعاليم الدين وهي ترى الظلم يعم على الناس كافة!
هذا فضلًا عما يشاهده القاصي والداني من الكفر البواح المعلن على أقدس بقعة - جزيرة العرب - وجعل هذه الأرض الطاهرة مستعمرةً مقدمة بالمجان للصليبيين واليهود، يسرح فيها المجندون والمجندات الأمريكيون حيث شاؤوا دون حسيب ولا رقيب، بل ينطلقون منها ليدكوا بيوت المسلمين فوق رؤوسهم، وليحتلوا أرضهم وينتهكوا أعراضهم والناس في غفلة عجيبة!
سابعًا:
نشأ بين أظهر هؤلاء فتيان وشباب تعلموا وعرفوا أن الحياة ليست أهم شيء يفكر فيه المسلم، وأن المسلم لا يعيش لنفسه بل يعيش لأمته، وأن المال إنما هو وسخ الدنيا، وأن الدنيا فانية، وأن الدار الآخرة هي دار القرار والنعيم المقيم! فأرادوا أن يطبقوا هذا على أرض الواقع، وأرادوا أن يبينوا للناس الوجه الحقيقي للحاكم الظالم المرتدّ العميل لليهود والنصارى، فاصطدموا بأرض الواقع البئيس المرير.
واستجدت أحداثٌ قسمت العالم إلى فسطاطين - كما هو معروف - فسطاط كفر ونفاق وفسطاط إيمان محض! فكان لهؤلاء الحكام الخونة المكان الوثير في فسطاط الكفر والنفاق، فهدى الله هؤلاء الشبيبة إلى تبيين هذا النهج الرباني للناس وحاولوا جهدهم في إخراج الناس من عبادة"ابن سعود"إلى عبادة رب"ابن سعود".
وإذا تكلم أحدهم عن سياسة الطغاة في الحكم أو في ظلمهم أو أي شيء من هذا القبيل رأيت الناس الذين لا همّ لهم إلا الراتب و الوظيفة ومزمار وطبل العم؛ يأنفون من ذكر الحق، ويرون أن من تكلم في هذا الموضوع لا يريد إلا الشر! ويريد شق العصا والافتئات على ولي الأمر! فيحاولون إسكاته وتكميم فمه لئلا يصيبهم غضب"ابن سعود"ويتهمهم؛ أن الساكت كالمتكلم!