فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 204

إن تعاون الشرطة مع الجيش الصليبي الكافر ثابت لا يختلف فيه إلا جاهل غبي أو صاحب مصلحة ممن ابتليت الأمة بهم، وحكم من يستعين بالكفار على المسلمين: الردة. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم ... } [[1] ].

يقول الطبري رحمه الله: (يعني - تعالى ذكره - بقوله {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ومن يتوَلَّ اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم يقول: فإن من تولاّهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولٍ أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمُه حكمَه) [[2] ].

ويقول القرطبي رحمه الله: (ومن يتولَّهم منكم فإنه يعضدهم على المسلمين {فإنه منهم} بَيَّنَ أن حكمَه حكمهم وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد وكان الذي تولاّهم ابن أبيّ، ثم هذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة في قطع الموالاة ... ) [[3] ].

يقول ابن حزم: (صح أن قوله تعالى {ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم} ، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من مجاملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [[4] ].

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (من أعظم نواقض الإيمان مظاهرة المشركين على المسلمين) [[5] ].

وللشيخ أحمد شاكر فتوى شهيرة في هذا الباب كان قد أصدرها إبان الاحتلال الإنكليزي والفرنسي لبعض ديار المسلمين يقول فيها: (أما التعاون مع الإنكليز بأي نوع من أنواع التعاون قلَّ أو كَثُر فهي الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأويل ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة هي النفاق، سواء كان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك أمره فتاب واتخذ سبيل المؤمنين فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس)

(1) سورة المائدة / الآية 51.

(2) تفسير الطبري ج6 / ص277.

(3) تفسير القرطبي 6/ 217 - نواقض الإيمان القولية والعملية ص 386.

(4) المحلى 11/ 138 - إعصار المجاهدين ص 25.

(5) مجموعة التوحيد ص 23 المصدر السابق ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت