فهرس الكتاب
قال أبو بكرابن خزيمة: هَذِهِ اللَّفْظَةُ"لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ"مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ الْعَرَبُ: يُنْفَى الِاسْمُ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، فَمَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، لَا عَلَى مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ. [1]
-وقال أبو عبيد بن سلام: ... فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا، وإنما وقع معناهم ههنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان [2] . ... 4 - الوجه الرابع: ... أن هذا الحديث مقيد بالأحاديث التي دلت على أن ترك بعض الأعمال يكون كفرًا، ككفر تارك الصلاة مثلًا.
-سُئل ابن العثيمين عن معني حديث (فيُخرج اللهُ منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط) ؟
فأجاب فضيلته فأجاب فضيلته بقوله: ... معنى قوله:"لم يعملوا خيرا قط"أنهم ما عملوا أعمالا صالحة، لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم، فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل؛ آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، وحينئذ يصدق عليهم أنهم لم يعملوا خيرا قط.
(1) التوحيد (ص/426)
(2) وانظر الإيمان لأبي عبيد (ص/33)