فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 140

وإما أن يكون هذا الحديث مقيدًا بمثل الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال الصالحة تركها كفر، كالصلاة مثلًا؛ فإن من لم يصل فهو كافر، ولو زعم أنه مؤمن بالله ورسوله، والكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة، وهو خالد مخلد في النار أبد الآبدين - والعياذ بالله - [1] . ... وقال - رحمه الله: ... ولكن هذا العموم خص بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة فيخرج تارك الصلاة من عمومه، كما هو الشأن في العمومات المخصوصة.

-فإن قيل: وهل يليق أن يُطلق علي من معه هذه الشعيرة العظيمة التي هي الصلاة أنه لم يعمل خيرًا قط؟!

قيل له: وهل يليق أن يُطلق علي من معه عمل القلب من الإخلاص واليقين والصدق أنه لم يعمل خيرًا قط؟!

4 -الوجه الخامس:

أن يُحمل الحديث علي أناس من المؤمنين قد ذهبت حسناتهم بالمقاصة، فلم يبق لهم حسنات تُذكر، وقد وضعت عليهم سيئات من ظلموا من الناس فأُدخلوا النار، وقد بقيت معهم كلمة التوحيد؛ لأنها لا تقبل قسمة الغرماء.

5 -الوجه السادس:

هو محمول علي حال من يأتي آخر الزمان، حيث يفشو الجهل ويندرس الدين، كما في حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا، فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَلَا"

(1) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين (2/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت