فهرس الكتاب
صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: «يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ» ثَلَاثًا [1] .
* وفي الحديث دلالة علي أن هذا الأصل هو المجمع عليه عند أهل السنة، فإن التابعي الجليل صلة قد عجب من هؤلاء الذين ينجون من النار بكلمة التوحيد، وما ذاك إلا لما تقرر عندهم أن تارك العمل ليس بمؤمن [2] .
-وقد ورد في فتوي اللجنة الدائمة:
قالت: وأما ما جاء في الحديث أن قومًا يدخلون الجنة"لم يعمل خيرًا قط"، فليس هو عامًا لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه، وإنما هو خاص بأولئك الذين لهم عذر منعهم من العمل، أو لغير ذلك من المعاني التي تتفق مع النصوص المحكمة وما أجمع عليه السلف في هذا الباب. [3]
6 -الوجه السابع:
من أهل العلم من قال أن هذا الحديث من المتشابه، والذي يتعين رده إلي المحكم، وهذا ما ذهب إليه من المُعاصرين (ابن العثيمين [4] والفوزان وعبدالرحمن البراك. ...
(1) أ خرجه ابن ماجه (4049) وصححه الألباني.
(2) . وانظر براءة أهل الحديث من بدعة المرجئة (ص/313)
(3) وانظر فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 132) والتحذير من الإرجاء وبعض الكتب الداعية إليه ... (صـ 13)
(4) 8 - ... وقد سُئل فضيلة الشيخ عن الجمع بين قوله -صلي الله عليه وسلم - في أقوام يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، والأحاديث التي جاءت بكفر تارك الصلاة؟ فأجاب قائلًا: يُحمل قوله صلي الله عليه وسلم (إنهم يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة) علي أناس يجهلون وجوب الصلاة، كما لو كان في بلاد بعيدة عن الإسلام أو في بادية لا تسمع عن الصلاة شيئًا، ويُحمل أيضا علي من ماتوا فور إسلامهم دون أن يسجدوا لله سجدة.
وإنما قلنا بذلك لأن هذا الحديث الذي ذكرت من الأحاديث المتشابهة، وأحاديث كفر تارك الصلاة من الأحاديث المُحكمة البيِّنة، والواجب علي المؤمن في الاستدلال بالقرآن أو السنة أن يحمل المتشابه علي المحكم، واتباع المتشابه وإطّراح المُحكم طريقة مَن في قلوبهم زيغٌ والعياذ بالله، كما فال تعالي"هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هن أم الكتاب وأُخُر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله" [الباب المفتوح كتاب الإيمان] (2/ 154) .