يدل علي أن أصل الإيمان الذي في القلب لا يتم (أي لا يصح) إلا بالعمل الظاهر، حيث قال -رحمه الله - بعدها ( ... بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر وكماله القلب) .
-فهل يقول قائل: أنه يكفي في الإسلام أصله الظاهر دون كماله الذي في القلب؟ فعلي هذا الوجه يُفهم كلام الأئمة بضم بعضه إلي بعض حتي يفسر بعضه بعضًا لا أن يأخذ الناقل ما يوافق هواه ويدع ما يخالفه. [1]
** كذلك فمن شبهاتهم:
قالوا: أن السلف قد ميَّزوا بين شُعب الإيمان فجعلوا منها ما هو أصل ومنها ما هو فرع، وليس الفرع كالأصل، فالفرع هنا هو عمل الجوارح، فإذا قيل أن عمل الجوارح من أصل الإيمان كان تفريقهم عبثًا [2] .
والجواب أن يقال:
_ أن النزاع ليس في أن الإيمان له أصل وفرع، ولكن النزاع في أن ما سُمي فرعًا يجوز تخلفه ويصح الأصل بدونه، فالصحيح أنه وإن كان فرعًا إلا أنه فرع لازم لا يُتصور وجود الباطن بدونه، ولم يرد في كلام أهل السنة أن ترك الفرع بالكلية ليس كفرًا، وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (وجود الفروع الصحيحة مستلزم لوجود الأصول) .
ثم يقال: (أن الصلاة من أعمال الجوارح المسماة(الفروع) وقد انعقد إجماع الصحابة علي أن تركها كفر، فدل ذلك علي أن التسمية بالأصل والفرع لا يؤخذ منه أن الكفر محصور في ترك الأصل فقط.
(1) وانظر رفع اللائمة عن فتوي اللجنة الدائمة صـ 14،
(2) وقد ضرب أحدهم مثل ذلك بالجسد إذا قُطعت منه اليد مثلًا جاز بقاء الجسد حيًا، رغم كون اليد جزءًا منه لا ينفك عنه، لكنها فرع عليه بخلاف قطع الرأس مثلًا فهي الأصل الذي لا يحيا البدن من بغيره.