فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 140

*** ومن شبهاتهم من يقول بعدم الكفر بترك العمل الظاهر بالكلية:

قد استدلوا علي ذلك بقول شيخ الإسلام: (والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر) [1] .

-وهذا غير مراد شيخ الإسلام - رحمه الله - فهو يعني بقوله"إيمان تام"أي إيمان صحيح، وهو الذي يتوافق مع قوله - رحمه الله -"وأن إيمان القلب بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع".

-ويتوافق أيضا مع قوله - رحمه الله: وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانًا جازمًا امتنع ألا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام.

فماذا يُقال فيمن امتنع أن يتكلم بالشهادتين مع القدرة؟

هل يقال: قد انتفي عنه كمال الإيمان وبقي معه أصله؟ ... فإن قال المخالف: نعم، فقد قال قولًا عظيمًا، وإن قال: لا، فقد أقر علي نفسه بالغلط في فهم كلام شيخ الإسلام.

وشيء آخر، وهو أن يقال: ما رأي المخالف في قول شيخ الإسلام: (فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر) فهل هذا يعني أنه يمكن أن يكون الإيمان في القلب بلا قول ظاهر - أي بدون الشهادتين - والذي يمتنع إنما هو تمام الإيمان؟ أم ماذا؟

** وذكر المخالف لقول شيخ الإسلام عن الإيمان: (وأصله القلب وكماله العمل الظاهر ... ) وهو يظن أن شيخ الإسلام يعني بالكمال: (الكمال الواجب والمستحب) وهذا غلطٌ منه في فهم كلام ابن تيمية رحمه الله، فإن سياق الكلام

(1) 1 - ... وهذا مما استدل به الشيخ علي الحلبي علي مسألة عدم الكفر بترك جنس العمل كليةً فقال في الحاشية علي قول شيخ الإسلام: (ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام) ومن تأمل هذا القيد حلت له إشكالات كثيرة: ويعني بالقيد قوله (تام) ويكون المعني عند الحلبي أنه يمكن أن يكون في القلب إيمان بدون العمل الظاهر ولكنه إيمان ناقص، أما من أراد الإيمان التام فلا بد من العمل الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت