فهرس الكتاب
ودليل ذلك أن: السلف قالوا مقولتهم هذه في معرض الرد علي المرجئة القائلين أن تارك العمل مؤمن كامل الإيمان، فبيَّن السلف أن العمل لا بد منه في الإيمان الكامل!!
والجواب أن يُقال:
أن السلف ما اكتفوا بقولهم في الإيمان أنه قول وعمل حتي يُحمل قولهم علي الإيمان الكامل أو الأصل، بل قالوا: لا يُجزئ القول دون العمل، وقالوا: إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، كما نقله شيخ الإسلام عن سهل التُستري ولم ينكره [1] .
قال شيخ الإسلام: وأيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد، وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط، فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا ومن لا دين له فهو كافر. [2]
كما أنه يلزم من قولهم أن مُطلق الإيمان مداره علي التصديق وعمل القلب واللسان وليس عمل الجوارح، وأن عمل الجوارح يكون ثمرة للإيمان وليس لازمًا له، وهذا قول المرجئة.
(1) وقد قال بنحو كلام سهل الأئمة مثل الآجري في الشريعة (2/ 614) وابن بطة في الإبانة (2/ 795) وحكي ابن بطة الإجماع علي ذلك، كذلك نقل الشافعي إجماع الصحابة والتابعين علي أنه لا يُجزئ القول والاعتقاد من دون العمل، كذلك قال الآجري (باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث. قال محمد بن الحسن:(اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب علي جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتي يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال كان مؤمنًا دلّ علي ذلك القرآن، والسنة، وقول علماء المسلمين) ا. هـ. وانظر مجموع الفتاوي (7/ 171/209) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (رقم/1593) الشريعة (1/ 227) .
(2) شرح عمدة الفقه (1/ 86)