فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 140

مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ" [1] فهذا الحديث لم يذكر شرط الإخلاص في الكلمة، فإن قال المخالف: بل يُستدل علي وجوبها من الأدلة الأخري، قلنا: كذلك يُستدل علي اشتراط العمل بالظاهر من الأدلة الأخري، وإلا كنت مفرقًا بين الأدلة بلا تفريق."

قال الطيبي:

قالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَدْ يُتَّخَذُ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ - أي أحاديث فضائل التوحيد- ذَرِيعَةٌ إِلَى طَرْحِ التَّكَالِيفِ وَإِبْطَالِ الْعَمَلِ ظَنًّا أَنَّ تَرْكَ الشِّرْكِ كَافٍ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ طَيَّ بِسَاطِ الشَّرِيعَةِ وَإِبْطَالَ الْحُدُودِ وَأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّحْذِيرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ، بَلْ يَقْتَضِي الِانْخِلَاعَ عَنِ الدِّينِ وَالِانْحِلَالَ عَنْ قَيْدِ الشَّرِيعَةِ وَالْخُرُوجَ عَنِ الضَّبْطِ وَالْوُلُوجَ فِي الْخَبْطِ وَتَرْكِ النَّاسِ سُدًى مُهْمَلِينَ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا بَعْدَ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى خَرَابِ الْأُخْرَى. ... مَعَ أَنَّ قَوْلَ النبي -صلى الله عليه وسلم -"أَنْ يَعْبُدُوهُ"يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ"وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"يَشْمَلُ مُسَمَّى الشِّرْكِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فَلَا رَاحَةَ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا ثَبَتَتْ وَجَبَ ضَمُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا لِيَحْصُلَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ مَا فِي مَضْمُونِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ [2] .

*** من شبهاتهم العقلية في مذهبهم بإخراج عمل الجوارح من الإيمان:

قالوا: أن إجماع السلف علي أن الإيمان قول وعمل هو بيان للإيمان المطلق، فهذا الذي يشمل القول والعمل، وأما مُطلق الإيمان أي القدر الذي لا بد منه لصحة الإيمان فلا يدخل فيه العمل، بل هو التصديق وعمل القلب واللسان،

(1) متفق عليه.

(2) شرح ابن حجر لصحيح البخاري (11/ 270)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت